التلقي للصحيفة السجادية - الجديع، حيدر محمود شاكر - الصفحة ٨٧ - (٣- جـ) أُفق الإنتظار (التوقّعات)
يحسب حساب مُتلقّيها))([٢٠٩]). فـ(لكلّ نصٍّ ذاكرته الضاربة في أعماق نصوصٍ سابقةٍ.. وهي التي تتسم في الأعم الأغلب بـ(التَّناص)، فكلّ ]نصٍّ[ يدخل في عملية تناصٍّ ليس مع ]نصوصٍ من جنسِه[ أُخَر (سابقة أو معاصرة) فقط، وإنّما قد يكون التَّناص مع كتبٍ ونصوصٍ لغويةٍ وتاريخية ودينيةٍ.. وفلسفيةٍ.. عن طريق المُحاكاة العامّة.. أو الإحالة المحضة. وهذا التَّناص لا يكون في حالة وعي غالباً, يستثنى منه النّصوص الاستثنائية النابعة من دائرة الحضور المطلق للعلم الكامل, في غرضه وهدفه المَقْصودانِ دوماً. وإذا توخينا الدقة قلنا.. ان التناص قد يكون واعياً وقد لا يكون)([٢١٠])، وعليه فالكاتب، ((عندما ينتج نصّه، يغترف بـ(وعي أو من دون وعي) من تلك الذاكرة.. وحين تكون هذه الذاكرة مشتركة بين منتج النّص ومُتلقّيه فلن توجد ثمة غرابة.. ولن يوجد ثمة غموض، حتى وإن لم يفطن المُتلقّي لمصدر الصّور التي يقدّمها النّص مباشرة، نتيجة [نِتاج البارع], أمّا حين تكون ذاكرة مُنتج النّص مختلفة عن ذاكرة المُتلقّي فلابدّ أن يحدث سوء تواصل بينهما، ويزداد الأمر سوءاً حين يستعير ]مُنتج النّص[ ذاكرة ثقافة أُخرى، وينقلها نقلاً أُفقيَّاً إلى ثقافته، وإلى قارئيه، ويوظّف رموزاً وأسماء واستعارات لا تعني شيئاً للقارئ))([٢١١]). ومن خلال البُعْد الجدليّ هذا يكون تداخل الآفاق فيحصل ((إقحام أُفق القارئ في الأُفق
[٢٠٩] التلقّي والتأويل - بيان سلطة القارئ في الأدب -: ٩٨. وينظر: تأويل التأويل (بحث): ٦٤. وينظر أيضاً: الأصول المعرفية لنظرية التلقّي: ١٣٩.
[٢١٠] النّص والممانعة بالتصرّف: ٤٦. وينظر: نازك الملائكة من زاوية التوصيل والتلقّي: ٧٨.
[٢١١] المكان نفسه. وينظر: التناص في شعر الرّواد: ٢٦ وما بعدها.