التلقي للصحيفة السجادية - الجديع، حيدر محمود شاكر - الصفحة ٨٣ - (٣- جـ) أُفق الإنتظار (التوقّعات)
نفسه أن يطوّره, ويحدّه ضمن إطار واضح. على العكس من زميله آيزر الذي اهتم بالعلاقة بين المُتلقّي والنّص مع تركيزه بخاصّة على القارئ الفرد. لقد كانت نقطة الانطلاق عند آيزر هي السؤال عن كيفية: أن يكون للنّص معنى عند القارئ. والمعنى هنا ليس هو المعنى المُختبئ في النّص, وإنّما المعنى الذي ينشأ نتيجة للتفاعل بين القارئ والنّص، بكونه أثراً يمكن ممارسة, وليس موضوعاً يمكن تحديده([١٩٧]).
وقد استلهم ياوس مفهوم (أُفق التوقّعات) من جادامير، و((أقام عليه أساس جمالية التلقّي عنده، إذْ يكون العمل] الأدبي[ مشتملاً في وقت واحد على النّص بِعَدِّهِ بِنْية معطاء، وعلى تلقّيه أو إدراكه إدراكاً حسيّاً من القارئ, ويتشكّل معنى النّص في تجدّده الدائم، والمعنى المتجدّد هو نتيجة تطابق واتحاد عنصرين: أُفق التوقّع المفترض في العمل الأدبيّ، وأُفق التجربة المُفترض في المُتلقّي))([١٩٨]). ولا يتعلق أُفق (التوقّعات) بقارئ معين من دون غيره في فترة تاريخية خاصة، فكلّ قارئ له أُفقه الخاصّ لتوقّعاته، وكلّ فترة تاريخية يكون لها أُفق توقّعاتها السائدة([١٩٩]).
ويرى ياوس: ((أنّه باستعادتنا لأُفق التوقّعات في مرحلة تاريخية ما، يمكننا عندئذٍ أن نفهم الاختلاف الهرمينوطيقيّ بين فهمنا لعملنا الأدبيّ الآن, والفهم الذي كان شائعاً في تلك الفترة، وهذا يضع في دائرة الضوء فكرة
[١٩٧] السابق نفسه: ١٨. وينظر: التلقّي والتأويل-بيان سلطة القارئ في الأدب-: ٩٨.
[١٩٨] التفضيل الجماليّ -دراسة في سيكولوجية التذوق الفني -: ٣٤٩.
[١٩٩] ينظر: المرجع نفسه: ٣٥٠.