التلقي للصحيفة السجادية - الجديع، حيدر محمود شاكر - الصفحة ٧٣ - (٣-أ) التداولية (تداولية القراءة والتلقّي وتقسيماتها)
بـ((أنّها تمثل دراسة تهتمّ باللغة في الخطاب، وتنظر في الوسميات الخاصة به، قصد تأكيد طابعه التخاطبي..))([١٨٢]). وقيل في تعريفها على أنّها: ((دراسة للغة بوصفها ظاهرة خطابية, وتواصلية واجتماعية في الوقت نفسه))([١٨٣]). وهذه التداولية الواردة في وجهات نظر التعريفات السابقة، تداولية جزئية مختصّة في دراسة مجال من مجالات التداولية الكُلِّية، وهي (تداولية التلقّي)، وفي الوقت نفسه تضمّ كلّ ما يحيط بالعمل الأدبيّ وتستوعبه، ولا تختصّ بمجال من دون المجالات الأُخَر، لأنها واقعة كلّها في دائرة الفضاء الكونيّ الإنسانيّ الشامل، ولا يبتعد أحدها عن الآخر, ولا ينفصل من دون غيره.
وترى الدراسة أنّ تداولية تلقي النّصوص التي تشتغل عليها نظرية القراءة والتلقّي، هي تداولية لما تدخل النضج، من حيثُ إنّها غير مكتملة منهجياً في تقسيماتها وترتيبها، ومن حيثُ إنّ نظرية التلقّي أكدت تداوليتها عشوائياً من دون تحديد منطلقاتها وترتيبها وتنظيمها، أو اتجاهاتها، وإنما هي أولتِ المنظور التعاقبي اهتماماً خاصّاً من دون متابعة منهجيّة تضمّها تكامليَّاً!, وتلمح الدراسة أيضاً أنّ (تداولية التلقّي) جديرة بالتَّبلور وبالتَّراتب المنهجيّ, وبتعبير آخر؛ أنّها جديرة بالتَّبلور على وفق تراتبٍ مُمنْهجٍ؛ لكي تحقّق أهميتها المرجوة, وتأخذ مكانتها المنشودة في ساحة النظرية؛ وحتى تظهر وظيفتها
[١٨٢] التداولية من أوستن إلى غوتمان: ١٨ - ١٩.
[١٨٣] المرجع نفسه: ١٩.