التلقي للصحيفة السجادية - الجديع، حيدر محمود شاكر - الصفحة ٦٣ - (١) تسمياتُها و(تعريفاتُها)
جماليّ، يختصُّ بنشاط عملية القراءة))([١٥٠]).
وأما نظرية (الاستقبال) فهي ((تُعنى بما يسمى بأُفق التوقّعات، التي تحدّد بتوقعات القارئ لحظة استقباله للعمل الأدبيّ، وهي التوقعات الثقافية والفنّية والأخلاقية، التي تتكون عند القرّاء في ظروف تاريخية محددة. وتعنى بالحكم على النّص في ظروف تاريخية، وهي تضع في حسبانها المعنى المُستخلص مع المعايير التي تنبثق من أُفق توقّعات القارئ، فهي تظل تحتفظ في الصَّدارة بثنائية القارئ والنص))([١٥١]).
وأمّا (القراءة) فهي، ((فعلٌ جهريٌّ لتحيين النّص, ووضعه ضمن حركة التأريخ والتَّحول، وعلى هذا إنَّ النّص يبقى محدوداً بزمن الكتابة، بخلاف القراءة التي تعتبر فعل تحوّل وانفتاح زمنيِّينِ عَبْر مسار الحركة التاريخية، وبذلك تتعدّد القراءات بتعدّد أزمنة القراءة، ومن خلالها يكتسب النّص، انفتاحه واستمراره وتعدّديته الدلالية))([١٥٢]). ومِنْ ثَمَّ تأخذ القراءة شكلها الجوهريّ بكونها حواراً، ((مع فراغات النّص وثغراته، وعملية جدلية مع مسكوته, وما ينطوي عليه من إيحاء ودلالات ذاتية، إنّ تحقيق النّص وتحيينه عَبْر فعل القراءة يدل على أنّ العمل الأدبيّ لا يحمل في ]نفسه[ دلالة جاهزة وثابتة ونهائية، بل تكتسب دلالة جديدة عند كلّ قراءة جديدة. فبالقراءة يتشكّل معنى النّص في تجدّده الدائم والمستمر واللانهائي، ممّا يجعله (النّص) وبواسطة
[١٥٠] المرجع نفسه: ١٠٢, وينظر: تمازجات الأدب المقارن والتلقّي (بحث): ١٦ وما بعدها.
[١٥١] المكان السابق نفسه. وينظر: نظرية التلقّي - أصول وتطبيقات-: ٣٢ - ٣٣.
[١٥٢] القراءة المحايثة للنّص الأدبي (بحث): ٢١ - ٢٢.