التلقي للصحيفة السجادية - الجديع، حيدر محمود شاكر - الصفحة ٦٠ - (١) تسمياتُها و(تعريفاتُها)
كانت على مستوى القارئ الفرد كما ذهب آيزر تصنّف تمركزها في العالم، وهو ليس مفصولاً عن ميولنا في أيّ وقت بعينه، وأنّ أُفق الفرد لا ينفصل عن الأُفق التاريخيّ))([١٣٩]). والتلقّي من بعد هذه التوجيهات المتخصّصة؛ ((عملية إيجابية تتمّ على وفق حاجات المتلقّي, وبمبادرة منه وفي ضوء أُفق توقّعاته))([١٤٠]). وهذه العملية لها اشتراطاتها المؤدية إلى نجاحها، مثل ((توافر مقدّمات اجتماعية وثقافية مناسبة في المنطقة المُسْتقبِلة، تجعل تفهم العمل الأدبيّ.. ممكناً))([١٤١]). ومن عوامل تأخّر التلقّي في عملياته للعمل الأدبيّ، هو ((تأثير الحواجز اللغويّة والظروف التاريخية المعروفة له))([١٤٢]), وللمَعْنِي بتلقّيهِ في الوقت نفسه. وهنا تتجلّى، ((عظمة الأعمال الأدبيّة الراقية [من حيثُ] إنَّها تكون أشدّ تألقاً وجمالاً في النفوس المستعدة والمهيأة بالثقافة, والذائقة الحسّاسة (...), وإنَّها لن تبوح بأسرارها ومكنوناتها إلاّ لِمَنْ إمتلك أدوات التَّذوق من معرفة, وثقافة, وموهبة..))([١٤٣]), ولا تتأتى هذه إلاّ من خلال الدربة والمراس.
وما يراه قارئ معين غامضاً، يراه قارئ آخر سطحياً ساذجاً، وما يراه جميلاً, يراه الآخر قبيحاً، من هنا فإنَّ ((جوهر عملية التلقّي يتضمن مشاركة فعّالة وفاعلة من المتلقّي))([١٤٤])، وإعتماد هذه المشاركة درجة خبرة متلقّيه هو
[١٣٩] السابق نفسه:١٩- ٢٠.
[١٤٠] تمازجات الأدب المقارن والتلقّي (بحث): ١٦.
[١٤١] المرجع نفسه: ١٧.
[١٤٢] نفسه: ١٨.
[١٤٣] النّص والممانعة: ٤٣. وينظر: النقد الثقافي - قراءة في الإنساق الثقافية العربية -: ٥٩.
[١٤٤] التفضيل الجمالي - دراسة في سيكولوجية التذوق الفني-: ٣٤٠.