التلقي للصحيفة السجادية - الجديع، حيدر محمود شاكر - الصفحة ٢٧٢ - (١) التلقّي الخارجي للقارئ
القرآن الكريم من هذه النَّاحية، إذ إنّه يبدأ بقوله تعالى: )الْحَمْدُ للّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ *الرَّحْمـنِ الرَّحِيمِ(([٦٦١])، فهو إذاً يفتتح بالحمد لله، وهي كذلك تفتتح بقول الإمام زين العابدين (عليه السلام): ((الحَمْدُ للهِ الأَوَّلِ بِلا أَوَّلٍ كَاْنَ قَبْلَهُ، وَالآخِرِ بِلا آخِرٍ يَكُوْنُ بَعْدَهُ))([٦٦٢]).
ثانياً: لأنَّها عالجت مشكلات الإنسان، من حيثُ بناءُ نفسه، وأُسرته، ومجتمعه، وعلاقته مع هذه كلّها، ونظمت له مسيرته في الفكر واكتساب العلم، والاِرتقاء به نحو درجات الإيمان والتَّقوى واليقين.. إلۤخ, كما تصون سلوك الإنسان اللّسانيّ، والأخلاقيّ، ومِنْ ثَمَّ في خطابه مع ربِّه الخالق، والنَّاس الآخرين المخلوقين. فحالها حال المنهج القرآنيّ في العلاج.
ثالثاً: لأنَّها صادرة من إمام معصوم أذهب اللهُ عنه الرّجس وطهّره تطهيراً([٦٦٣])، وهو عدل القرآن الكريم أيضاً، لأنّه القرآن الناطق كما في حديث الرَّسول مُحمّد (صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ): ((إِنِّي تَاْرِكٌ فِيْكُمُ الثَّقَلَيْنِ كِتَاْبَ اللهِ وَعِتْرَتِيَّ أَهْلَ بَيْتِي مَاْ إِنْ تَمَسَّكْتُمْ بِهِمَا لَنْ تَضَلُّوا مِنْ بَعْدِي أَبَدَاً، وَإِنَّهُمَاْ لَنْ يَفْتَرِقَاْ حَتَّى يَرِدَاْ عَلَيَّ الحَوْضَ))([٦٦٤])، ولا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من
[٦٥٦] الفاتحة: ٢–٣.
[٦٥٧] الصّحيفة السّجّاديّة؛ تحـ/أنصاريان، دعاؤه الأوّل في التَّحميد لله جل جلاله: ١٩, وينظر: المعجم المفهرس لألفاظ الصَّحيفة: باب الحاء-٣٩٠.
[٦٥٨] تنظر: سورة الأحزاب: ٣٣, وينظر أيضاً: صحيح مسلم بشرح النّووي, باب فضائل أهل بيت النَّبي: ١٥ /١٩٤.
[٦٥٩] كنز العمال: ١/ ١٧٨ حديث ٨٩٨.