التلقي للصحيفة السجادية - الجديع، حيدر محمود شاكر - الصفحة ٢١٢ - توطئة نقديّة
ومفتوحين لزمكانية حركة النّص المترابطة عضوياً بإبداعه وتكوينه))([٥١٨]).
وقد تكفّل القارئ الوسيط بجمهور النّص العاديين أو البسطاء([٥١٩]), وبمُتلقّيه المُتعلِّمين([٥٢٠])، من خلال ما يراه نافعاً لهم ومفيداً في تعزيز فهم النَّص وقربه منهم، أو الأخذ منه في مجال الشَّواهد والأمثال والنُّصوص والموضوعات التي يحملها ذلك النَّص نفسه أيضاً.
فيقوم القارئ الوسيط من خلال استقرائه لظاهرة من الظواهر المُلِحَّة المهمة التي يحتاج إليها جمهور النَّص، ومُتلقّوه كافّة، ومِنْ ثَمَّ يعالجها من خلال إعادة نتاج النَّص لهم، إمّا عن طريق إيضاح المفردات الغريبة فيه، وإمّا عن طريق بيان الألفاظ الغامضة والمعاني الخافية، وإمّا من خلال وضع معجمٍ مفهرس لألفاظه, أو عمل دليلٍ لموضوعاته فيستجيبون له جمهوره بيسرٍ وسهولة!.
وإذا ما جاءتِ الدراسة إلى العصر الحديث والمعاصر، فتجد هنالك مجموعة من المُتلقّين الوسطاء أجهدوا أنفسهم في سبيل جمهور النَّص أوّلاً،
[٥١٥] نفسه: ٣٨، وينظر: الإسلام والأدب: ٣٣٠.
[٥١٦] المُتلقّي البسيط: هو القارئ العادي الذي يحمل ثقافة بسيطة، لم تكن له دراية بالنَّص المقروء إلّا أنّه جاءه متبرّكاً ومقدّساً إيّاه, كما هي الحال في النّصوص المتعالية الاِستثنائية، إذْ تحتل القصدية العَقَدية الدَّور الأكبر في التَّوجه نحوها أو أنّه يقرأ النّص الإبداعيّ شعراً, ونثراً في ضوء الموهبة, ولكنّه لا يعرف أيّ مستوى من مستويات النّص المكوّنة له, فيحتاج إلى مُتلقّي يُبيّن له ذلك!.
[٥١٧] المُتلقّي المُتعلّم: هو صاحب البحوث والدِّراسات, إذْ يبحث عن معلومات النّص من أقرب السُّبل وأسهلها وأيسرها.