التلقي للصحيفة السجادية - الجديع، حيدر محمود شاكر - الصفحة ٢١١ - توطئة نقديّة
بِكَوْنِهِم مادتَها وبحثَها وشغلَها الذي تمارسه، وعلى وجه الخصوص عند مُتلقّي الصّحيفة السّجّاديّة المعاصرين للدِّراسة. وهذه المعرفة هي الدَّافع وراء تكوين القصديّة نحو ذلك النَّص، أو نحو شرحه وتفسيره!.
إذن, اللغة المُوظَّفة في لسان القارئ والشَّارحة للنَّص في أصنافه وأنواعه كافّة، لابدَّ أن توظَّف توظيفاً موافقاً لمستوى النَّص المقروء أَوَّلاً، ومُؤثِّرة بمُتلقِّيه أو جمهور النَّص نفسه، عقلاً، وثقافة، وعمراً، وبيئة، ونفساً، وروحاً ونحو ذلك ثانياً، هذا التَّوظيف يمثّل جانباً مهماً في التَّداوليات الحديثة، ويشكّل جوهر النَّظرية التَّداولية في الدِّراسات المعاصرة بِعَدِّهِ مقارباً يهتمّ بالتَّواصل في الدّرجة الأُولى، والإقناع، والتَّأثير، وإيصال المعنى، وتقديم الفائدة، وغايته منفعية بحت([٥١٥]). وبمقدار ما يعيد المُتلقّي (نتاج النَّص وإعادة إبداعه من جديد، بما يتناسب ومستويات التلقّي، يتحرّك ذلك المُتلقّي بعلاقته التَّبادلية مع النَّص، من خلال حركيّة أزمة النّص. فما دام يمتلك القدرة على مجارات تلك الحركيّة الواسعة للنّص، سيبقى قادراً على التَّفاعل والتَّعامل معه. كلّ ذلك بالاِرتباط مع المكونات البنائيّة للخطاب المعرفيّ، عند المُتلقّي أيضاً)([٥١٦]), وهذا كلّه يجعل النّص في ديمومة مستمرة، وواضحاً حتى على المُتلقّي البسيط([٥١٧])، فلا ((بنية أو متن للنّص من دون استيعاب وتمثّل دقيقين,
[٥١٢] ينظر: السابق نفسه: ٦٩.
[٥١٣] العلاقات الغيابية، التلقّي وأزمنة النّص: (بحث) بالتّصرّف: ٢٤.
[٥١٤] ينظر: المرجع نفسه: ٢٨. وينظر: التلقّي والتأويل, بيان سلطة القارئ في الأدب: ٧٩.