التلقي للصحيفة السجادية - الجديع، حيدر محمود شاكر - الصفحة ٢١٠ - توطئة نقديّة
ومركزيتها الاجتماعية، ومن حيثُ المجتمعُ أو الجمهور الذي يعيش في تلك البيئة، ويعايش ذلك النّص الذي وقع بين يديه([٥١٢]) أيضاً، وعلى هذه الحال فإنّ أيَّ مُتلقٍّ سواء أكان من الطَّبقة العُليا من القرّاء أم من الطَّبقة العادية (طبقة السَّواء)، هو مُنتمٍ لتلك البيئة. وكما هو متعارف في العمق الفلسفيّ بأنّ المرء ابن عصره وبيئته التي ولد فيها!, بما يحمله من آثارها وموروثها، تنعكس سلباً وإيجاباً على ملامح بناء منظومته الفكريّة والشَّخصيّة.
وإذا كان الأمر كذلك، فإنّ القارئ أو المُتلقّي عند قراءته لنصٍّ ما، يتلقَّاه تلقِّياً منسجماً مع لغة عصره وملائماً له([٥١٣])، وموافقاً لجمهوره الَّذين يعيش معهم في بيئة اجتماعية واحدة بمستوياتها الفكريّة والعلميّة كافة([٥١٤]), مع الأخذ بنظر الاِعتبار أنّ هذا المُتلقّي أو ذلك القارئ بتعدّد تسمياته الطَّبقية عارف لماذا يكتب؟, ولمَنْ؟, مِنْ حيثُ لغةُ كتابتِهِ، ومِنْ حيثُ المعلومات المبثوثة خلالها لجمهوره القرّاء أو لمتلقّيه، سواء أكان ذلك المكتوب شرحاً للنَّص كشروح الحديث النَّبوي الشَّريف وشروح نهج البلاغة، وشروح الصّحيفة السّجّاديّة؛ أم تفسيراً كتفاسير القرآن الكريم. أم نصَّاً إبداعيَّاً كالقصيدة والرَّاوية والقِصَّة، وغيرها.
وهذه تجدها الدِّراسة عند مُتلقِّي الصّحيفة السّجّاديّة واضحة جليّة،
[٥٠٩] ينظر: أسئلة من واقع إشكالية التلقّي (بحث): ٦٧. وينظر: تذوق النَّص الأدبيّ: ١٠.
[٥١٠] ينظر: التداولية من أوستن إلى غوفمان: ١٨- ١٩, وينظر أيضاً: التداولية وتحليل الخطاب الأدبيّ (بحث): ٩٤.
[٥١١] ينظر: تحليل الخطاب الشِّعريّ: إستراتيجية التَّناص: ١٢٣.