التلقي للصحيفة السجادية - الجديع، حيدر محمود شاكر - الصفحة ٢٠ - أولاً التلقّي الخارجي في الإمام زين العابدين (عليه السلام) وصحيفته (الأُفق العام)
مؤرخي التأريخ العام، والتأريخ الإسلامي الخاص، لن يستطيع أحدٌ منهم أن يعرف الإمام للناس بحسبهِ ونسبهِ مثلما عرف هو الإمام نفسه ولو يبقى عليها لكفى!, وحسبك هو سيد الساجدين، وزين العابدين، ما عرف أعلم منه في عصره، ولا أتقى، ولا أورع، ولا أزهد، لأنّه غصن ينتمي إلى أغصان )شَجَرةٍ طَيِّبَةٍ أَصْلُهَا ثَابِتٌ وَفَرْعُهَا فِي السَّمَاء * تُؤْتِي أُكُلَهَا كُلَّ حِينٍ بِإِذْنِ رَبِّهَا..(([١٧]).
ومتلقّو الإمام عليه السلام، ومتلقّو صحيفته السّجّادية، هم أبناؤه المعصومون أغصانها، وأتباعه وشيعته المحبون هم أوراق تلك الشجرة الطيبة التي تؤتي أكلها كلّ حين بإذن ربّها، فالصحيفة اِنبثقت في تلك الأنوار الإلهية، وهؤلاء المتلقّون أنفسهم اهتموا بها أي: بالصّحيفة السّجّاديّة, ((اهتماماً شديداً، فصحّحوا رواياتها، ونقدوها، وكتبوها بالذهب في كثير من البلاد))([١٨])؛ وأولوها اهتماماً أيما اهتمام، إذْ ترجمها قدماء الشيعة إلى اللغات المختلفة، وبترجمات متعددة إلاّ أنّ معظمها لم يطبع إلى يومنا هذا، وترجمها بعض المعاصرين في السّنوات الأخيرة إلى اللغة الفارسية، الإنجليزية، والتركية، والألمانية، والفرنسية، والأردية([١٩]). وقد وضعت للصّحيفة السّجّاديّة شروح كثيرة باللغتين العربية والفارسية، حتى وصلت إلى ما يربو على
[١٧] إبراهيم:٢٤-٢٥.
[١٨] التصرّف الإسلامي في الأدب والأخلاق: ج٢/٥٦.
[١٩] ينظر:الإمام الرابع علي بن الحسين (عليه السلام): ٢٨؛ وينظر:الصّحيفة السّجّاديّة (أدب الدعاء): (بحث):٥٦؛ وينظر: حياة الإمام زين العابدين: ج٢/١٢٨.