التلقي للصحيفة السجادية - الجديع، حيدر محمود شاكر - الصفحة ١٩١ - (١) التلقّي الخارجيّ للقارئ
مضمون كلّ لقب، وأهميته ومكانته في مجال التلقّي وتأريخيه للصّحيفة السّجاديّة. وفي أُفقه الخاصّ بتلقّيه الخارجيّ للصّحيفة المُباركة ينبئ بمقصديّته من نصّها السّجاديّ، ويعرب عن قصده من مستواه المُستهدَف في الوقت نفسه. الذي يشكّل له جزءاً رئيساً من تلقّيه الدَّاخليّ لها.
فيقول: ((وأمّا بلاغة بيانها، وبراعة تبيانها: فعندها تسجد سحرة الكلام، وتذعن بالعجز مداره الأعلام، وتعترف بأنّ النّبوة غير الكهانة, ولا يستوي الحقّ والباطل في المكانة، ومن حام حول سمائها بغاسق فكره الواقب, رمي من رجوم الخذلان بشهاب ثاقب))([٤٦٧]).
وقد عزّز كلامه بحكاية قائلاً: ((حكى ابن شهر آشوب في مناقب آل أبي طالب: إنّ بعض البلغاء في البصرة ذكرت عنده الصَّحيفة الكاملة فقال: خذوا عنّي حتّى أملي عليكم مثلها، فأخذ القلم وأطرق رأسه فما رفعه حتّى مات))([٤٦٨]).
وهذه الحكاية التي قصّها السَّيّد المدنيّ لقارئيه تكشف عن إيمانه العميق بالصَّحيفة، وعن عمق تقديسه لها في إعطائها حقّها من السَّاحة التي نبعت منها (الصَّحيفة), وهي ساحة الطهر المعصوم للإمام زين العابدين (عليه السلام). وتجسّد كذلك الطَّاعة والحبّ لأهل البيت واِتباعه لهم، ممّا يبلور بُعْداً روحيَّاً راسخاً في صميم القلب، يجري مجرى الدّم من الجسم, يجعله في قمّة
[٤٦٧] رياض السَّالكين: ١ / ٥٠- ٥١.
[٤٦٨] المكان نفسه؛ وفي المناقب لابن شهر آشوب: ٤ /١٣٧.