التلقي للصحيفة السجادية - الجديع، حيدر محمود شاكر - الصفحة ١٩ - أولاً التلقّي الخارجي في الإمام زين العابدين (عليه السلام) وصحيفته (الأُفق العام)
من المؤمنين، وأقدم السابقين، وقاصم المعتدين، ومبير المشركين, ناصر دين الله، وولي أمر الله، وبستان حكمة الله، وعيبة علم الله، أربطهم جناناً، وأطلقهم عناناً، وأجرئهم لساناً، وأمضاهم عزيمة، وأشدّهم شكيمة، أسد باسل، وغيث هاطل، يطحنهم في الحروب إذا اِزدلفتِ الأسنة وقربتِ الأعنة طحن الرحى، ويذروهم ذرو الريح الهشيم، ليث الحجاز وذبح العراق، الإمام بالنّص والاستحقاق, من العرب سيّدها، ومن الوغى ليثها، وارث المشعرين، وأبي السبطين الحَسن والحُسين, أسد الله الغالب، ذاك جدي عليّ بن أبي طالب، أنا ابن فاطمة الزهراء، أنا ابن سيّدة النساء، أنا ابن الطهر البتول، أنا ابن بضعة الرسول، أنا ابن خديجة الكبرى، أنا ابن المقتول ظلماً، أنا ابن محزوز الرأس من القفا، أنا ابن العطشان حتى قضى، أنا ابن طريح كربلاء، أنا ابن مسلوب العمامة والرداء، أنا ابن مَن بكتْ عليه ملائكة السماء، أنا ابن مَن ناحتْ عليه الجنُّ في الأرض، والطير في الهواء، أنا ابن مَن رأسه على السنان يهدى، أنا ابن مَن حرمه مِنَ العراق إلى الشام تُسبى...))([١٦]).
لقد أوجز الإمام الهمام في هذه الخطبة العظيمة العصماء، ما لله فيهم من فضلٍ وعطاء، وكتب تأريخ أصله، وحسبه، ونسبه، فمهما جاءوا من
[١٦] مصادر الخطبة ومراجعها: بحار الأنوار: ج٤٦ /٤٢ وما بعدها؛ والإمام الرابع علي بن الحسين زين العابدين (عليهما السلام): ١٢ نقلاً، عن كتاب نفس المهموم؛ للمحدّث القمّي (ت١٣٧١هـ):٢٨٤؛ وأعيان الشيعة: ج١٤/٤٣٣؛ ومقتل الإمام الحسين (عليه السلام): ١٣٣ وما بعدها؛ والأئمة الإثنا عشر- سيرة وتأريخ: ج١/٣٣٩؛ الإمام علي بن الحسين زين العابدين والخلافة الإسلامية: ٤٢؛ ومقتل الحسين (عليه السلام): ج٢/٦٩ وما بعدها.