التلقي للصحيفة السجادية - الجديع، حيدر محمود شاكر - الصفحة ١٦٥ - (٢) التلقّي الداخلّي (المُستوى المُستهدَف من مُستويات اللُّغة العربيّة)
تلقّيه الداخليّ التي تعطي طابعاً هامشيَّاً بعض الشَّيء، من خلال ما يركّز هو عليه بادىء ذي بدء, في كلّ مقطع من مقاطع الدُّعاء، فالشَّيخ الشَّارح قسّم الدعاء إلى أربعة مقاطع, بدأ شرح كلّ مقطع وتحليله، بالمستوى المُستهدَف الذي اتخذه أداة مركزيّة للدخول إلى سائر مستويات النَّص السَّجاديّ للدُّعاء نفسه؛ فكان (البحث اللُّغويّ للمفردات) متصدراً كلّ مقطع من المقاطع الأربعة. ترى الدراسة أنَّ الشّارح في استهدافه لهذا المستوى اللّغويّ للمفردات مُعْتقِد أهميته, ومُتيقِّن بمكانته في سير أغوار النَّص وأعماقه أوّلاً، وفي ايصال المعلومة للمُتلقّي المُستهدَف الذي وضعه الشّارح في ذهنه في أثناء مُباشرته بشرح النّص, ومُؤلّفه ثانياً. كما تلحظ أنّ هذا المستوى ذو دلالة تراتبية مع التَّسلسل الفكريّ المُستهدف, وللمُتلقّي المُوجَّه نحوه, الذي قصده في مُؤلَّفه، ممّا يعطي الشّارح الدور الفاعل الذي يحتله هذا المستوى في ولوج التلقّي إلى المُستويات الأُخَر التالية لموضوعه المُستهدَف.
فإذا ما جئنا إلى المقطـع الأوّل من دعاء الهلال لإمام زين العابدين (عليه السلام) الذي يقول فيه: ((أَيُّهَا الخَلْقُ المُطِيْعُ، الدَّائِبُ السَّرِيْعُ، المُتَرَدِّدُ فِي مَنَازِلِ التَّقْدِيرِ، المُتَصَرِّفُ فِي فَلَكِ التَّدْبِيْرِ))([٤٠٦])؛ يقول الشّارح ((لفظة (أَيُّ): وسيلة إلى النِّداء المُعرّف باللام، كما جعلوا (ذو) وسيلة إلى الوصف بأسماء الأجناس، و(الَّذي) وسيلة إلى وصف المعارف بالجمل؛ لأنّ إلصاق حرف
[٤٠٦] الصّحيفة السّجّاديّة؛ تحـ/ أنصاريان، دعاؤه إذا نظر إلى الهلال: ١٦٣، ينظر: المعجم المفهرس لألفاظ الصّحيفة السّجّاديّة: باب الخاء-٤٠٠، وينظر فيه: باب الطاء-٤٧٢.