هذه فاطمة صلوات الله عليها - الحسني، نبيل - الصفحة ١١٢ - جيم كيف وقعت المباهلة وما هي أسبابها؟
ولو كان واحدا لقال خلقت وجعلت وفعلت فتغشى النبي صلى الله عليه وآله وسلم الوحي فنزل عليه صدر سورة آل عمران إلى قوله رأس الآية الستين منها:
(فَمَنْ حَاجَّكَ فيهِ مِنْ بَعْدِ ما جاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ فَقُلْ تَعالَوْا نَدْعُ أَبْناءَنا وَ أَبْناءَكُمْ وَ نِساءَنا وَ نِساءَكُمْ وَ أَنْفُسَنا وَ أَنْفُسَكُمْ ثُمَّ نَبْتَهِلْ فَنَجْعَلْ لَعْنَتَ اللَّهِ عَلَى الْكاذِبين)([١٩٨]).
فقص عليهم رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم القصة وتلا عليهم القرآن، فقال بعضهم لبعض قد والله أتاكم بالفصل من خبر صاحبكم؛ فقال لهم رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم:
«إن الله عزّ وجل قد أمرني بمباهلتكم».
فقالوا: إذا كان غدا باهلناك، فقال القوم: بعضهم لبعض حتى ننظر بما يباهلنا غدا بكثرة أتباعه من أوباش الناس، أم بأهله من أهل الصفوة والطهارة، فإنهم وشيج الأنبياء وموضع نهلهم.
فلما كان من غد، غدا النبي صلى الله عليه وآله وسلم بيمنه علي، وبيساره الحسن والحسين عليهم السلام، ومن ورائهم فاطمة عليها السلام، عليهم النمار النجرانية، وعلى كتف رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم كساء قطواني رقيق خشن ليس بكثيف ولا لين، فأمر بشجرتين فكسح ما بينهما، ونشر الكساء عليهما وأدخلهما تحت الكساء، وأدخل منكبه الأيسر معهم تحت الكساء معتمداً على قوسه النبع ورفع يده اليمنى إلى السماء للمباهلة، واشرأب الناس ينظرون، واصفر لون
[١٩٨] سورة آل عمران، الآية: ٦١.