هذه فاطمة صلوات الله عليها - الحسني، نبيل - الصفحة ٣٢٥ - المسألة الثالثة النبي صلى الله عليه وآله وسلم لا يدخل على فاطمة عليها السلام حتى يستأذن
إذن: كان تحقق الهدف في اصطحاب رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم لشخصين في عايدت فاطمة صلوات الله عليها هو تثقيف المسلمين على هذه العقيدة وبيان الحرمة الشرعية لهذه الدار وأهلها، ولذا قالوا: (إن في الدار فاطمة)([٥٤٦]).
دال: الملاحظ في الحديثين هو حالة الزهد التي أدت إلى هذا الضعف والجوع فتسبب في اصفرار وجه فاطمة صلوات الله وسلامه عليها؛ وحيث أن المرأة في دار الزوجية مرهونة بحال زوجها فان كان ميسوراً يسر حالها، وإن كان معسراً، عسّر حالها. وهنا: ننظر إلى داخل بيت النبوة حيث يسكن الإمام أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليهما السلام وسيدة نساء العالمين عليهما السلام فالحال كله يسير وفق الموازين الشرعية.
بمعنى: إن فاطمة متيقنة أن الرزق بيد الله تعالى وانه سبحانه عادل حكيم عزيز ينزل كل شيء بقدر وفي المقابل: إنها متيقنة أن زوجها ينفق مما رزقه الله سعة وضيقاً ومن ثم فالشكوى إلى الله تعالى ورسوله صلى الله عليه وآله وسلم.
من هنا: أراد النبي صلى الله عليه وآله وسلم صر ف الأذهان إلى قضية تربوية، وهي أن الزوجة يجب عليها أن تصبر في حال تعسر على زوجها الرزق، وأن تنظر في منزلة زوجها الأخروية، أي تنظر إلى تقواه وورعه لا إلى حاله في الدنيا، ففي الدنيا الحال متغير وفي الآخرة الحال ثابت فرب ضيق يأتي من بعده الفرج الواسع، ورب فقر يأتي من بعده الغنى والترف؛ لكن الحكمة في غنى الآخرة وفقرها.
[٥٤٦] شرح نهج البلاغة للمعتزلي: ج١، ص١٧٨. تاريخ أبي الفداء: مج١، ص١٥٦؛ انساب الأشراف للبلاذري: مج١، ص٦٨٥؛ تاريخ الخميس للديار بكري: ج١، ص١٧٨؛ مروج الذهب للمسعودي: ج٢، ص١٠٠.