هذه فاطمة صلوات الله عليها - الحسني، نبيل - الصفحة ٣١٢ - المسألة الأولى قيام النبي صلى الله عليه وآله وسلم لفاطمة وتقبيلها وإجلاسها في مجلسه
وأجلسها في مجلسه)([٥٤١]).
واللفظان الواردان يكشفان عن جملة من الأمور، وهي كما يلي:
١ ــ لا شك إن هذا الفعل النبوي كاشف عن تعظيم فاطمة صلوات الله عليها أمام الحاضرين لاسيما نساء النبي صلى الله عليه وآله وسلم كما هو واضح من خلال منطوق الحديث ومن رواه، أي عائشة.
٢ ــ إن من البديهي أن يكون علم النبي صلى الله عليه وآله وسلم بما سيجري على فاطمة من بعده يجعله يقوم باتخاذ السبل لمنع وقوع الفتنة وهلاك المقترف للذنب في حق بضعته فاطمة، وذلك بما لها من الملازمة بحرمة الله ورسوله صلى الله عليه وآله وسلم؛ فالمتعرض لها متعرض لله ورسوله كما مرّ بيانه.
ومن ثم أراد النبي صلى الله عليه وآله وسلم قطع الطريق على من تسول له نفسه بالتعدي على حرمته من بعد وفاته فيسيء إلى قلبه وروحه وبضعته، كأن يقول لم أسمع من النبي صلى الله عليه وآله وسلم ما يدل على هذا التعظيم والحرمة لاسيما ما كانت تقوم به عائشة أثناء حياة رسول الله من الكيد بها والنيل من أم المؤمنين خديجة عليها السلام وهو أمر تواتر عنها في صحاح المسلمين.
٣ ــ إن هذا التعظيم كان له أكثر من صورة وكل صورة، كانت تنطق عن منزلة خاصة وخصوصية منفردة كترحيبه بها حينما تدخل عليه، وقيامه لها، وأخذه بيدها، وتقبيل يدها، أو تقبيلها كما في الرواية الأولى وإجلاسها في مجلسه)
[٥٤١] المستدرك للحاكم النيسابوري: ج٣، ص١٥٤؛ السنن الكبرى للبيهقي: ج٧، ص١٠١؛ تحفة الأحوذي: ج٨، ص٢٦؛ السنن الكبرى للنسائي: ج٥، ص٣٩٢؛ كشف الغمة للأربلي: ج٢، ص٨٠؛ ينابيع المودة للقندوزي: ج٢، ص٥٥؛ السيدة فاطمة لمحمد بيومي: ص١٥٦.