هذه فاطمة صلوات الله عليها - الحسني، نبيل - الصفحة ٢٦٧ - ثالثاً تلازم بغض فاطمة وبعلها وولديها ببغض رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم
ثالثاً: تلازم بغض فاطمة وبعلها وولديها ببغض رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم
إنّ من السنن الكونية التي أوجدها الله تعالى في الخلق هي سنة التضاد وهذه السنة قرن الله تعالى بها نظام الاستقامة في الحياة بمعنى إما أن يعتدل الإنسان بفعل هذه السنة في سلوكياته ومسيرته وتعايشه في الحياة.
وإما أنه يميل إلى أحد المتناقضين فيكتسب من أحدهما طاقته ودوامه وعنوانه الحياتي فيكون ملاصقاً له بل يصبح أحد أدواته الفاعلة والمؤثرة في الحياة.
ومثال ذلك الخير والشر، والجهل والعلم والصدق والكذب، والإيمان والكفر، والحب والبغض، فإما أن يكون الإنسان معالجاً للجهل بالعلم، وللكذب بالصدق، وللكفر بالإيمان، وللبغض بالحب، وإما أنه يميل إلى أحد هذين القطبين فيكون متصفاً به، وعنواناً لأحدهما فيصبح إما شريراً أو خيراً وإما عالماً أو جاهلاً أو محباً أو مبغضاً.
وهنا:
في مسألة حب فاطمة وبعلها وولديهما عليهم السلام لا يمكن أن يكون الإنسان يحمل من طرف مثقال ذرة من حبهما ومثقال ذرة من بغضهما في آن واحد فحالهما أي الحب والبغض حال الإيمان والكفر، فمثقال من الكفر يؤدي إلى الهلاك ومثقال من الخير يؤدي إلى النجاة كما دلّ عليه قوله تعالى:
(فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقالَ ذَرَّةٍ خَيْراً يَرَهُ * وَ مَنْ يَعْمَلْ مِثْقالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ)([٤٧٩]).
[٤٧٩] سورة الزلزلة، الآيتان: ٧ و ٨.