هذه فاطمة صلوات الله عليها - الحسني، نبيل - الصفحة ٢٦٠ - ألف إنّ المراد من الحب الإتباع
والحديث يكشف عن رتبة فاطمة عليها السالم ومنزلتها الاتباعية لهدي رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وسنته فلمن يكن أحد بعد علي بن أبي طالب عليه السلام ــ كما سيمر ــ في مثل إتباعها لرسول الله صلى الله عليه وآله وسلم حتى أصبحت تشابهه في سمته ودله وهديه فكان الناظر إليها يخال نفسه ينظر إلى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم.
٢ ــ وفي سنة الإتباع التي فطر الله تعالى عليها الخلق فكان الحب قائد المرء في إتباعه للأشياء هو درجة حبه لها، فإن أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام يكشف للناس لاسيما أولئك الذين يدعون أنهم يحبون رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وهم أبعد الخلق عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم عن حجم حبه لرسول الله صلى الله عليه وآله وسلم حتى أصبح المصداق الأول لهذه السنة في الإسلام فيقول:
«ولقد كنت أتبعه إتباع الفصيل أثر أمه، يرفع لي في كل يوم من أخلاقه علماً، ويأمرني بالاقتداء به؛ ولقد كان يجاور في كل سنة بحراء فأراه ولا يراه غيري؛ ولم يجمع بيت واحد يومئذ في الإسلام غير رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وخديجة وأنا ثالثهما أرى نور الوحي والرسالة، وأشم ريح النبوة.
ولقد سمعت رنة الشيطان حين نزل الوحي عليه صلى الله عليه وآله وسلم، فقلت: يا رسول الله ما هذه الرنة؟
فقال: هذا الشيطان أيس حق عبادته، إنك تسمع ما أسمع وترى ما أرى إلا أنك لست بنبي ولكنك وزير وإنك لعلى خير»([٤٦٩]).
[٤٦٩] نهج البلاغة، الخطبة القاصعة: ج٢، ص١٥٧.