هذه فاطمة صلوات الله عليها - الحسني، نبيل - الصفحة ٢٥٩ - ألف إنّ المراد من الحب الإتباع
الإنسان إلى ما يحب حتى وإن اختلفت الأهداف فقد يكون الإنسان محب للشهوات لكنه في طبيعته وفطرته يندفع لهذه الشهوات ويتبع كل ما يحقق له إشباع هذا الحب.
ولذلك: وجود الحب يقتضي الإتباع وبدون الإتباع لا معنى للقائل بأنه يحب وذلك لأنه يكون قد خالق الخلقة والفطرة التي فطر الله عليها الموجودات، بل كلما كان الحب أكبر كلما كان الإتباع أشد حتى لا يستطيع المحب الانفكاك عن المحب، بل حتى يكون صورة له في أفعاله وأقواله وهديه وسمته وسننه، وهذا الذي يريده القرآن من حب الله وحب رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أي أن يكون المحب ــ وبحسب ــ مستوى هذا الحب صورة تحاكي المحب في الهدي والسمت والسنة.
من هنا:
حينما نأتي إلى معرفة أولئك الذين كانوا مصداقاً للحب النبوي صلى الله عليه وآله وسلم وذلك من خلال أنهم كانوا يمثلون في فعلهم وقولهم وهديهم رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فإنا لا يمكن أن نتعدى أهل بيته عليهم السلام وذلك حسبما أكدته النصوص ودلت عليه الروايات.
١ ــ روى الترمذي عن عائشة قال: (ما رأيت أحداً أشبه سمتاً ودلا وهدياً برسول الله في قيامها وقعودها من فاطمة بنت رسول الله صلى الله عليه ــ وآله ــ وسلم)([٤٦٨]).
[٤٦٨] سنن الترمذي: ج٥، ص٣٦١؛ فضائل الصحابة للنسائي: ص٧٨؛ المستدرك للحاكم: ج٤، ص٢٧٢؛ فتح الباري لابن حجر: ج٨، ص١٠٣؛ السنن الكبرى للنسائي: ج٥، ص٩٦؛ نصب الراية للزيلعي: ج٦، ص١٥٦؛ مطالب السؤول لابن طلحة: ص٣٦؛ سبل الهدى والرشاد للشامي: ج١١، ص٤٦.