انسان و قرآن - حسن زاده آملي، حسن - الصفحة ١٢٦ - اعتلاى انسان به فهم خطاب محمدى ( ص )
فالبصر لا يدرك الا الالوان و الحس لا ينال الا المحسوسات و الخيال لا يتصور الا المتخيلات و العقل لا يعرف الا المعقولات فكذلك النور لا يدرك لاحد الا بالنور و من لم يجعل الله له نورا فما له من نور [١] فنحن بسواد هذه العين لا نشاهد الا سواد القرآن فاذا خرجنا من هذا الوجود المجازى و القريه الظالم اهلها مهاجرا الى الله و رسوله و ادركنا الموت عن هذه النشاه الصوريه الحسيه والخياليه و الوهميه و العقليه العلميه و محونا بوجودنا فى وجود كلام الله تعالى ثم خرجنا من المحو الى الا ثبات اثباتا ابديا و من الموت الى الحيوه حيوه ثانويه ابديه فما راينا بعد ذلك من القرآن سوادا اصلا الا البياض الصرف و النور المحض و تحقيقا لقوله تعالى ولكن جعلناه نورا نهدى به من نشاء من عبادنا و عند ذلك نقرا الايات من نسخه الاصل و من عنده علم الكتاب .
ايها الرجل ان القرآن انزل الى الخلق مع آلاف حجاب لا جل تفهيم الضعفاء العقول خفافيش الابصار فلو عرض ( فلو عزى خ ل ) باء بسم الله مع عظمته التى كانت له و نزل الى العرش الذاب العرش و اضمحل و فى قوله لو انزلنا هذا القرآن على جبل لرايته خاشعا متصدعا من خشيه الله [٢] اشاره الى هذا المعنى رحم الله عبدا قال كاشفا لهذا المعنى كل حرف فى اللوح اعظم من جبل ق و هذا اللوح هواللوح المحفوظ فى قوله تعالى بل هو قرآن مجيد فى لوح محفوظ [٣] و هذا القاف هو رمز الى ما فى قوله ق والقرآن المجيد [٥] فان القرآن و ان كان حقيقه واحده الا ان لها مراتب كثيره فى النزول و اساميه بحسبها مختلفه ففى كل عالم و نشاه يسمى باسم مناسب لمقامه الخاص و منزله المعين كما ان الانسان الكامل حقيقه واحده وله اطوار و مقامات و درجات كثيره فى القيود ( خ ل : فى الصعود ) و اسامى مختلفه و له بحسب كل طور و مقام اسم خاص اما القرآن ففى عالم يسمى بالمجيد : بل
[١]نور ٢٤ : ٤٠ .
[٢]حشر ٥٩ : ٢١ .
[٣]بروج ٨٥ : ٢٢ .
[٤]ق ٥٠ : ١ .