انسان و قرآن - حسن زاده آملي، حسن - الصفحة ١١٨ - فرق بين قرآن و فرقان
و فى القيامه منابر على عدد كلمات القرآن . و منابر على عدد حروفه يرقى فيها العلماء بالله , العاملون بما اعطاهم الله من العلم بذلك فيظهرون على معارج حروف القرآن و كلماته بسور تلك الحروف و الكلمات و الايات و السور و الحروف الصغار منه , و به يتميزون على اهل الموقف فى هذه الامه لان اناجيلهم فى صدورهم فيا فرحه القرآن بهولاء فانهم محل تجليه و ظهوره .
فاذا تلا الحق على اهل السعاده من الخلق سوره طه تلاها عليهم كلاما و تجلى لهم فيها عند تلاوته صوره فيشهدون و يسمعون . فكل شخص حفظ كلامه من الامه يتحلى بها هنالك كما تحلى بها فى الدنيا بالحاء المهمله فاذا ظهروا بها فى وقت تجلى الحق بها و تلاوته اياها تشابهت الصور فلم يعرف المتلوعليهم الحق من الخلق الا بالتلاوه فانهم صامتون منصتون لتلاوته , و لا يكون فى الصف الاول بين يدى الحق فى مجلس التلاوه الا هولاء الذين اشبهوه فى الصوره القرآنيه الطاهيه , و لا يتميزون عنه الا بالانصات خاصه فلا يمر على اهل النظر ساعه اعظم فى اللذه منها .
فمن استظهر القرآن هنا بجميع رواياته حفظا و علما و عملا فقد فاز بما انزل الله له القرآن و صحت له الامامه و كان على الصوره الا لهيه الجامعه .
فمن استعمله القرآن هنا استعمل القرآن هناك , و من تركه هنا تركه هناك . و كذلك اتتك آياتنا فنسيتها و كذلك اليوم تنسى ( طه ٢٠ : ١٢٦ ) .
و ورد فى الخبر فيمن حفظ آيه ثم نسيها عذبه الله يوم القيامه عذابا لا يعذبه احدا من العالمين .
و ما احسن ما نبه النبى ( ص ) على منزله القرآن بقوله : لا يقل احدكم نسيت آيه كذا و كذا بل نسيتها , فلم يجعل لتارك القرآن اثرا فى النسيان احتراما لمقام القرآن . [١]
[١]طبق بولاق جلد ٤ , صفحه ٢٢٦ .