انسان و قرآن - حسن زاده آملي، حسن - الصفحة ١٦٠ - اعتلاى انسان به فهم خطاب محمدى ( ص )
ثم ان مقام العنديه من اعظم مقامات المراتب الوجوديه و تلك الحضره لهى المقام الجمعى لكل موجود و حقيقته الاصليه التى منها نزلت و ظهرت فى صوره الكثره و الفرق و لعل الحق تعالى اشار بتلك الكلمه القدسيه الى ان حقيقه محمد صلى الله عليه و آله و سلم كانت الولايه و الشفاعه متحققه فى مرتبه جمعيتها و لم يتغير عند ما نزلت فى عالم الخلق بل هى مع الحق فى عين كونه مع الخلق و فى الخلق و الله سبحانه يعلم حقائق اسرار خطابه و كتابه و اعرف و اغتنم ما اجملت لك من الاسرار .
( قال الكافرون ان هذا لساحر مبين ) الكفر السترو منه الكفاره بمعنى الستاره للعصيان و هذه الايه الشريفه , يعنى هذا الاطلاق دليل على ان الكفر غطاء على وجه الفطره الانسانيه بمعنى ان النفوس لكون اصلها من عالم القدس و التجريد مجبوله على التوحيد و الادخال ( كذا ) للحق و انكشاف الحق عليها و لذلك قلنا فى موضعه ان الاسلام هو الدين الفطرى المرموز فى كون الفطره البشريه لو كانت باقيه على حد طبعها و جوهرها , و الكفر امروراء الفطره نظير العوارض الغريبه الغير اللاحقه لذات موضوعاتها لاقتضاء من طباع الموضوعات , بل لعلل و اسباب اتفاقيه خارجه .
و اعلم ان قول الكافرين بان معجزات النبى صلى الله عليه و آله و سلم من نوع السحر اقوى دليل و احكم برهان على صدور غرائب الطبيعه و خوارقها منه , فهذا القدر مسلم بيننا و بينهم باعترافهم لكنا ندعى ان صدور تلك الغرائب كانت بقوه نفسه المقدسه باذن الله سبحانه من غير استعانه بالحيل والالات حسبما يصنعه الساحروهم يدعون انها صدرت باستعانه بالحيل فكانت سحرا لا معجزه لكن دعويهم هذه مردوده بانه لم ينقل احد من المورخين و اهل السير و الاخبار من جميع الملل انه عليه السلام كان مزاولا لهذه الاعمال السحريه ولم يشاهده احد يعمل بتلك الالات ولم ينقلها و لو كانت دعويهم حقه نقلت الينا كما نقل صدور الغرائب . ولولا خروج الكلام عن قاعده التفسير لا طنبت البحث و التحقيق و عليك بتفصيل ما