انسان و قرآن - حسن زاده آملي، حسن - الصفحة ١٥٧ - اعتلاى انسان به فهم خطاب محمدى ( ص )
الرسول المبعوث من الله تعالى لايجوز ان يكون بشرا لانه حينئذ يساوى سائر الامه فلا يجب عقلا اطاعته عليهم . و الجواب منع المساواه فان مفهوم الانسان و ان كان واحدا من حيث المعنى و المفهوم لكنه مقول بالتشكيك على مراتب متفاوته متفاضله , والنبى و ان كان بحسب مرتبه جسمانيته بشرا ماديا لكنه روحانى متصل بجميع العوالم الروحانيه و حائز للرياسه العامه فى العالمين . فبروحه الشريف المقدس عقل صاعد فيه حقائق العلوم و المعارف , و بقلبه المقدس مجموعه الاخلاق الفاضله و الاطوار الشريفه , و بنفسه الكامله مجمع القوى و العساكر النفسانيه كل منها قوه قاهره حاكمه على جميع القوى المتفرقه فى العالم . فهذا النور الجامع لجميع الفضائل الروحيه و القلبيه و النفسيه فى بدنه العنصرى الطاهر متجل فى عالم الشهاده ليسكن اليه النفوس و يانس بهم و يانسوا به و يناسبهم و يعاشرهم و يلطف و يبسط معهم فيسوقهم الى دار كرامه الله تعالى , فلو كان ملكا لم يكن من سنخهم حتى يعاشر وامعه فيحصل الغرض و قد صرح اهل الحكمه بان الجنسيه عله الضم . والايه الشريفه رد عليهم باحسن وجوه الرد فحيث قال الى رجل منهم اشار الى لزوم المناسبه بين النبى و الامه , و حيث صرح بقوله تعالى ان اوحينا اشاره الى امتيازه و فضله عليهم و ملاك وجوب اطاعتهم لاوامره .
( ان اوحينا الى رجل منهم ) و الوحى عباره عن علم الهى عيبى متنزل من سماء الغيب و يتجلى فى روح النبى بعد اتصاله و اتحاده بروح القدس المسمى عند قوم بالعقل الفعال , و عند آخرين بروان بخش ( سروش غيبى ) و فى لسان الشرع الانوار بجبرائيل . و ذلك الاتصال له مرتبتان احديهما اتصال عقله صلى الله عليه و آله و سلم بمقام عقليه هذا الملك المقرب , و الاخرى اتصال الطيفته المثاليه البرزخيه و قوتها الخياليه التى هى عين حسها الشهودى العيانى بالصوره المثاليه لهذا الملك و لا ريب ان تمثل العقل بالصوره المثاليه و طهوره فى ذلك المرآه الصافيه امر معقول ينشعب من قاعده علميه هى ان