الإمام المهدى« عليه السلام» و الظواهر القرآنية - السند، الشيخ محمد - الصفحة ١٢٧ - ضمان بقاء الدين
بعد ذلك تساؤل الملائكة:(أَ تَجْعَلُ فِيها مَنْ يُفْسِدُ فِيها وَ يَسْفِكُ الدِّماءَ) (البقرة: ٣٠)، يعني مع وجود الطبيعة البشرية، تقرن الطبيعة البشرية على وجه الأرض بالخليفة، خليفته الذي يستخلفه الله للتدبير والقدرة.
فوجود الخليفة في الأرض وسُنّة استخلاف الله ضمانة ثانية لبقاء الدين، ومن ثَمَّ لم يقل النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم: لا خليفة بعدي، وإنَّما قال: (لا نبيّ بعدي)، إنَّما هو انقطاع النبوّة لا انقطاع للخلافة الإلهية، لأنَّها سُنّة دائمة دائبة مستمرّة إلى يوم القيامة، بل أكَّد ذلك في الحديث النبوي أنَّ (الخلفاء من بعدي اثنا عشر كلّهم من قريش)، وفي بعض ألفاظ الحديث: (من هذا البطن من بني هاشم).
ثالثاً: لقاء موسى والخضر عليهما السلام:
ويذكر ضمانة ثالثة لها صلة بوجود الخليفة في الأرض، وهي لقاء موسى والخضر، وهنا نستعرض هذه الظاهرة.
(وَ إِذْ قالَ مُوسى لِفَتاهُ لا أَبْرَحُ حَتَّى أَبْلُغَ مَجْمَعَ الْبَحْرَيْنِ أَوْ أَمْضِيَ حُقُباً* فَلَمَّا بَلَغا مَجْمَعَ بَيْنِهِما نَسِيا حُوتَهُما فَاتَّخَذَ سَبِيلَهُ فِي الْبَحْرِ سَرَباً) (الكهف: ٦٠ و ٦١)، فقد ورد في روايات الفريقين في تفسير المفسّرين تبيان وتفسير لهذه الظاهرة،(فَلَمَّا جاوَزا قالَ لِفَتاهُ آتِنا غَداءَنا لَقَدْ لَقِينا مِنْ سَفَرِنا هذا نَصَباً) (الكهف: ٦٢)، كان فتاه يوشع وصيّ النبيّ موسى،(قالَ أَ رَأَيْتَ إِذْ أَوَيْنا إِلَى الصَّخْرَةِ فَإِنِّي نَسِيتُ الْحُوتَ وَ ما أَنْسانِيهُ إِلَّا الشَّيْطانُ أَنْ أَذْكُرَهُ وَ اتَّخَذَ سَبِيلَهُ فِي الْبَحْرِ عَجَباً* قالَ ذلِكَ ما كُنَّا نَبْغِ فَارْتَدَّا عَلى آثارِهِما قَصَصاً* فَوَجَدا عَبْداً) (الكهف: ٦٥ ٦٣)، هنا بداية اللقاء، في مطلع هذه الآيات ما يدلُّ على ذلك كما ذكر ذلك في روايات الفريقين والمفسّرون من الفريقين، أنَّ مجمع البحرين وانسياب الحوت وهو السمك الذي كان