الإمام المهدى« عليه السلام» و الظواهر القرآنية - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٩٤ - الجهل بالغيبة على مستوى النظرية والتطبيق
دوره المضطلع به من المسؤولية الإلهية، وكان يتعاطى مع الأحداث المصيرية في تاريخ النظام البشري آنذاك ويتصدّى لها.
هذه وقفة قرآنية تستحقّ النظر جلياً وإمعان الفكر كثيراً، ولا نتابع هذه القصص وهذه الأحداث إلَّا بعبر، يجب على قارئ القرآن الكريم أن يستشف من عدسة ومجهر القرآن الكريم بأنَّه حينما يُسلّط الضوء على زاوية من زوايا حياة النبيّ يوسف يجد أنَّه قد يكون غائباً، ومع ذلك يقوم بدوره في غيبته ولا تعرفه الناس لا على مستوى النظرية ولا على مستوى التطبيق، يعني لا يعرفونه على مستوى الفكرة ولا يعرفونه على مستوى التعاطي الخارجي، ومع ذلك لا تبطل مناصبه ولا يبطل دوره ولا تبطل حجّيته، ولا ينحسر الناس عن ثمار دوره، بل ينفعهم من حيث لا يشعرون، لذلك نرى القرآن الكريم في بدء ظاهرة النبيّ يوسف عند بدء غيبته عبَّر بهذا التعبير وذلك عندما جعلوه في غيابت الجُبّ:(فَلَمَّا ذَهَبُوا بِهِ وَ أَجْمَعُوا أَنْ يَجْعَلُوهُ فِي غَيابَتِ الْجُبِّ وَ أَوْحَيْنا إِلَيْهِ لَتُنَبِّئَنَّهُمْ بِأَمْرِهِمْ هذا وَ هُمْ لا يَشْعُرُونَ) (يوسف: ١٥)، يعني هو يشعر بهم ولا يشعرون به، ومن ثَمَّ نصل إلى هذا المقطع من السورة بعد دهر طويل وأحداث جسيمة مرَّت في حياة يوسف:(وَ جاءَ إِخْوَةُ يُوسُفَ فَدَخَلُوا عَلَيْهِ فَعَرَفَهُمْ وَ هُمْ لَهُ مُنْكِرُونَ) (يوسف: ٥٨)، هو إذن يعرف الناس لكنَّهم لا يعرفونه، لكن هذا لا يوجب عدم التعاطي مع دور النبيّ يوسف، فقد كان في صلب الحدث والتصدّي الفعلي وكان يتعاطى مع الناس ويرتبط بهم من دون أن يشعروا بهوية الذي يرتبطون به.
فلا انقطاع بين الناس وبين النبيّ يوسف في غيبته، لأنَّها غيبة شعور