الإمام المهدى« عليه السلام» و الظواهر القرآنية - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٩٢ - حجّية الإمام مع غيبة شخصه
وعظة ودرساً ليتّعظ بها المسلمون،(وَ لَأَجْرُ الْآخِرَةِ خَيْرٌ لِلَّذِينَ آمَنُوا وَ كانُوا يَتَّقُونَ* وَ جاءَ إِخْوَةُ يُوسُفَ فَدَخَلُوا عَلَيْهِ فَعَرَفَهُمْ وَ هُمْ لَهُ مُنْكِرُونَ) (يوسف: ٥٧ و ٥٨)، أنظر هذه المحطّة من سورة يوسف، يوسف عرف إخوته، لكنَّهم لا يعرفونه! أخوهم في الصغر لا يعرفونه في الكبر، إذا كان الحال في إخوة يوسف هكذا إذ تعاطوا مع يوسف ودبَّر شؤونهم وتأثّروا به وأثَّر فيهم، وقام بدوره ومسؤوليته فلم يشعروا به، فهل هذا يعدم وجوده؟ كلَّا، فالقرآن الكريم ضرب لنا مثلًا عظيماً يريد به أن يبيّن لنا أنَّ أقرب المقرَّبين لذلك الحجّة الوليّ الغائب وهم إخوته قد رأوه في صغره ولكنَّهم لم يعرفوه في كبره، مثل عظيم جدَّاً يعرضه لنا القرآن الكريم، يقول: إنَّ إخوة يوسف كانوا عقلاء، كما جاء في لسان صادق آل محمّد لبيان هذه العبرة في السورة، قال عليه السلام: (إنَّ في صاحب هذا الأمر لشبهاً من يوسف ... إنَّ إخوة يوسف كانوا عقلاء ألبّاء أسباطاً أولاد أنبياء دخلوا عليه فكلَّموه وخاطبوه وتاجروه وراودوه وكانوا إخوته وهو أخوهم لم يعرفوه حتَّى عرَّفهم نفسه، وقال لهم:(أَنَا يُوسُفُ)، فعرفوه حينئذٍ، فما تنكر هذه الأمّة المتحيّرة أن يكون الله عز وجل يريد في وقت من الأوقات أن يستر حجّته عنهم، لقد كان يوسف النبيّ ملك مصر، وكان بينه وبين أبيه مسيرة ثمانية عشر يوماً، فلو أراد أن يعلمه بمكانه لقدر على ذلك، والله لقد سار يعقوب وولده عند البشارة تسعة أيّام من بدوهم إلى مصر، فما تنكر هذه الأمّة أن يكون الله يفعل بحجّته ما فعل بيوسف، وأن يكون صاحبكم المظلوم المجحود حقّه صاحبَ هذا الأمر يتردَّد بينهم، ويمشي في