الإمام المهدى« عليه السلام» و الظواهر القرآنية - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٩٠ - حجّية الإمام مع غيبة شخصه
البشرية تعيش الآن أزمة التنظير وتطبيق التنظير في العصمة العلمية، أزمة في تنظير النظام الاقتصادي العادل وأيّ نظام من النظم سواء النظام الرأسمالي أو النظام الشيوعي أو النظام الاشتراكي لم يؤمّن العدالة الكاملة، ولا زال التفاوت والفارق الطبقي الفاحش المجحف للبشرية موجوداً ومتمثّلًا بالفقر البشري، والنظام المصرفي الربوي لا زال يقصم ظهر البشرية، فالبشرية تحتاج إلى تزويدها علماً من السماء على مستوى التنظير، أي العصمة العلمية، والأمانة في التطبيق، وهي العصمة العملية.
وهنا النبيّ يوسف عليه السلام عندما يقول:(إِنِّي حَفِيظٌ عَلِيمٌ)، تُثار حول قوله عدّة تساؤلات: فهل أنَّ علم النبيّ يوسف هو تجريبي كسبي، أم علمه لدنّي؟ هل حفظ النبيّ يوسف عليه السلام للأمانة في التطبيق حفظ كسبه من رياضة، أم هو حفظ نابع من عصمته في العمل؟ قال تعالى:(لَوْ لا أَنْ رَأى بُرْهانَ رَبِّهِ كَذلِكَ لِنَصْرِفَ عَنْهُ السُّوءَ وَ الْفَحْشاءَ إِنَّهُ مِنْ عِبادِنَا الْمُخْلَصِينَ) (يوسف: ٢٤)، إذن هو مخلص من قبل الله تعالى توجد فيه العصمة العلمية والعملية، وهذا التعليم للنبيّ يوسف والتدبير في الأرض بماذا يُعبّر عنه النبيّ يوسف؟ يقول:(إِنِّي حَفِيظٌ)، يعني بما هو عليه من مستوى درجة الحفظ والعلم، وهي العصمة العملية والعصمة العلمية، هذا الحفظ الخاص وهذا العلم الخاصّ في النبيّ يوسف هو الذي يؤهّله لإمامة الأرض ولإمامة البشر، وكذلك يقال: إنَّ القرآن معجز وفيه آيات للسائلين، هذه سورة يوسف كما ابتدأ صدرها بقوله تعالى:(لَقَدْ كانَ فِي يُوسُفَ وَ إِخْوَتِهِ آياتٌ لِلسَّائِلِينَ) (يوسف: ٧)، أيّ سؤال عقدي تطرحه على