الإمام المهدى« عليه السلام» و الظواهر القرآنية - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٨٩ - حجّية الإمام مع غيبة شخصه
الخفاء، أمَّا في النبيّ يوسف كما يحدّثنا القرآن الكريم فإنَّ أهل مصر وكثيراً من البشر آنذاك كانوا يتعاطون مع النبيّ يوسف ومرتبطين به لكن لا يشعرون به، لا يعرفون الاسم حتَّى على مستوى النظرية، فضلًا على مستوى التطبيق، يعني ليس على مستوى الفكرة فضلًا عن مستوى تشخيص الفكرة على وجود خارجي، فالخفاء في ظاهرة النبيّ يوسف أشدّ، ومع ذلك لم تبطل نبوّة النبيّ يوسف وحجّيته وإمامته وخلافته ومُصلحيته، فهذا درس اعتقادي عظيم يسطّره لنا القرآن الكريم في سورة يوسف، وليس سمراً ولا ثرثرة، بل عِظَة وعبرة عقدية واعتقادية قبل أن تكون عبرة أخلاقية أو أدبية،(ما كانَ حَدِيثاً يُفْتَرى) (يوسف: ١١١)، ليست هذه مفتريات، بل(إِنَّهُ لَقَوْلٌ فَصْلٌ* وَ ما هُوَ بِالْهَزْلِ) (الطارق: ١٣ و ١٤)، هو قول الله عز وجل، فإنَّ هذا درس عقائدي عظيم يجابه به القرآن الكريم ويصدّ اكذوبة المكذّبين بالإمام المهدي ودعواهم في المنافات بعدم شعور البشر بالارتباط وبالتالي تبطل حجّيته، فأيّ معنى لمثل هذه المقولة الزائفة؟
وبقيّة الآيات التي تسرد لنا ظاهرة النبيّ يوسف تقول:(وَ قالَ الْمَلِكُ ائْتُونِي بِهِ أَسْتَخْلِصْهُ لِنَفْسِي فَلَمَّا كَلَّمَهُ قالَ إِنَّكَ الْيَوْمَ لَدَيْنا مَكِينٌ أَمِينٌ* قالَ اجْعَلْنِي عَلى خَزائِنِ الْأَرْضِ إِنِّي حَفِيظٌ عَلِيمٌ) (يوسف: ٥٤ و ٥٥).
أنظر بماذا علَّل النبيّ يوسف إمامته في التدبير لذلك النظام، قال:(إِنِّي حَفِيظٌ)، يعني الأمانة العامّة التي هي بدرجة العصمة، والتي تعني العصمة العملية في درجاتها العالية، والعلم يعني العصمة العلمية، وهذا الذي تذهب إليه مدرسة أهل البيت عليهم السلام في أنَّ الإمام يجب أن يتوفَّر فيه شرطا العصمة العلمية والعصمة العملية.