الإمام المهدى« عليه السلام» و الظواهر القرآنية - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٨٦ - حجّية الإمام مع غيبة شخصه
عنوان نبوّته، ولم يبعده عن الاضطلاع بمسؤولية الرسالة وبمسؤولية الإمامة، وأنَّه معدّ مصلحاً ومنقذاً بشرياً في تلك الحقبة.
وكلّ هذه المقامات كان يزاولها النبيّ يوسف في غيبته، ويقوم بتلك الأدوار الخطيرة في مسار البشرية التي تعصف بالنظام البشري، والتي ربَّما تؤدّي به إلى سحيق الهاوية، وهو ينتشلها ويقوم بهذا الدور الإلهي من دون أن يعرفوا نبوّته ولا رسالته ولا حجّيته، ولا كونه الموعود المُبشّر من قبل الله، ولا إمامته ولا كونه خليفة لله في أرضه، لكن ذلك لم يُبطل حجّيته ولا إمامته ولا نبوّته ولا رسالته كما أسلفنا، ولم يكن هناك أيّ شرطية وأيّ توقّف بين معرفة الناس له بنعت الحجّة ونعت النبيّ ونعت الرسول بالنبوّة والرسالة والحجّية والإمامة والخلافة، وقيامه بتلك الأدوار من قبل الله تعالى.
وفي الحقيقة فإنَّ هناك مغالطة في قول البعض: إنَّه ليس هناك ارتباط، بل الارتباط قائم بين النبيّ يوسف وأهل زمانه حيث يتفاعل مع ساحة الحدث الأساسي الرئيس عندهم من دون أن يشعروا بذلك الارتباط. فعدم معرفتهم به لا يعني عدم ارتباطهم به، ولا يعني عدم قيامه بالدور، فالإنسان الآن في وجوده يتعاطى مع كثير من الأشياء المحيطة به من المادة لكن لا يشعر بها، فهل يعني ذلك عدم وجودها؟
فالأمر هنا بيّن، ففي حالة النبيّ يوسف نرى أنَّه لم يكن معروفاً إلَّا لذويه وإخوته وأبيه النبيّ يعقوب، وإلَّا فإنَّ أهل مصر وعزيزها وملكها، والبلدان المجاورة لم يعرفوا شخصاً بهذا الاسم، وبعبارة أخرى هناك الخفاء في النبيّ يوسف أشدّ ممَّا هو عليه الحال في الإمام المهدي، الإمام المهدي يُعرف بشخصه الذي هو الثاني عشر من ذرّية النبيّ صلى الله عليه وآله من ولد علي وفاطمة عليهم السلام،