الإمام المهدى« عليه السلام» و الظواهر القرآنية - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٨٥ - حجّية الإمام مع غيبة شخصه
تراها كأنَّها مزواة عن الساحة الإلهية، مزواة عن الباري تعالى، والعياذ بالله، وكأنَّهم شابهوا اليهود في قولهم كما حكاه عنهم الله عز وجل بقوله:(وَ قالَتِ الْيَهُودُ يَدُ اللَّهِ مَغْلُولَةٌ غُلَّتْ أَيْدِيهِمْ وَ لُعِنُوا) (المائدة: ٦٤)، هيهاتَ، بل تنبسط وتشمل جميع السلطات، وكما يُحدّثنا القرآن الكريم في حكومة الرسول، أوَليست سيرة حكومة الرسول في القرآن مسطورة في منعطفات السياسة والحرب والسلم والقضاء، أوَلم يكن ينزل أمر إلهي خاصّ، وإن كان تشريعاً عامّاً أيضاً ولكنَّه أيضاً تطبيق خاصّ، في موارد النزول إعمال الولاية من الله، وإرادة من الله لا من رسوله في تلك الموارد، هاهنا مثلًا ابدأوا حرباً مع المعتدين، وهاهنا اعقدوا صلحاً، وهكذا في موارد عديدة يتعرَّض لها القرآن الكريم حتَّى في إقامة الحدود والعقوبات الجنائية. صحيح إنَّ مفاد تلك الآيات تشريع عامّ، لكن تطبيقه من الله عبارة عن تنفيذ خاصّ.
أنظر إلى هذا التوحيد الذي هو بلون مركّز وشديد وشمولي والذي لا يوجد إلَّا في مدرسة أهل البيت عليهم السلام، والذي يُنبئ عنه النبيّ يوسف في قوله تعالى على لسانه:(إِنِ الْحُكْمُ إِلَّا لِلَّهِ) (يوسف: ٤٠)، ليس فقط في التشريع، بل في كلّ مجالات الحكم.
وإذا نظرنا إلى مدارس بقيّة المسلمين نجد حاكمية الله تُزوى، لماذا؟ ذلك لأنَّهم لا يعتقدون أنَّ الإمام منصوب من الله عز وجل، ولا أنَّ هناك ارتباطاً بين فرد بشري معصوم وبين الله تتنزّل عليه الحكمة الإلهية والتدبير الإلهي.
حجّية الإمام مع غيبة شخصه:
مرَّ بنا أنَّ القرآن الكريم في سورة يوسف يذكّر المسلمين والمؤمنين بأنَّ جهل البشرية بوجود النبيّ يوسف لم يزعزع ولم يزلزل