الإمام المهدى« عليه السلام» و الظواهر القرآنية - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٨٢ - ظاهرة النبيّ يوسف عليه السلام وشبهها بغيبة الإمام المهدي عليه السلام
فإذا كانت عندكم أسئلة عقائدية اقرؤوها من هذه الإجابات الموجودة في سورة يوسف، ولا تمرّوا عليها مرور عبور غفلة،(وَ لَقَدْ يَسَّرْنَا الْقُرْآنَ لِلذِّكْرِ فَهَلْ مِنْ مُدَّكِرٍ) (القمر: ١٧)،(أَ فَلا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ) (النساء: ٨٢)، أنظر كيف يحثّ القرآن على التدبّر، استنطق القرآن الكريم لتلتفت إلى تلك الإجابات على أسئلتك، فهو يجيبنا بأنَّ خليفة الله ووليّ الله غائب غيبة هوية وعدم شعور، لا غيبة وجود، نعم يزاول تمام دوره في عصب النظام البشري، ولولاه لفُصِمَ وقُصِم، يعني يقوم به لكن من دون أن يُعزى هذا الإصلاح والتدبير له.
ولا يخفى على القارئ الكريم أنَّ الإصلاح الذي قام به يوسف عليه السلام هو إصلاح نسبي في غيبة أولياء الله، بخلاف ما كان بعد ظهور يوسف وبعد معرفتهم وشعورهم به،(أَ إِنَّكَ لَأَنْتَ يُوسُفُ) (يوسف: ٩٠)، نعم إنَّه لمَّا ظهر أفشى فيهم التوحيد، وأفشى فيهم ديانة الإسلام، ولكن قبل الظهور كانت تلك الإصلاحات نسبية مصيرية في حفظ النظام البشري يقوم بها وليّ الله، وإن كان في ستار وسرّية وخفاء في حركته، لذلك يُلفت القرآن الكريم إلى ذلك في قوله تعالى:(وَ إِذْ قالَ رَبُّكَ لِلْمَلائِكَةِ إِنِّي جاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً) (البقرة: ٣٠)، وأوّل مفاد قرآني له صلة بمعنى الخليفة، بطرح القرآن الكريم تساؤل الملائكة:(قالُوا أَ تَجْعَلُ فِيها مَنْ يُفْسِدُ فِيها وَ يَسْفِكُ الدِّماءَ) (البقرة: ٣٠)، وكأنَّما أراد الله عز وجل أن يبيّن لنا أهمّ دور يقوم به الخليفة، وأنَّه لولا وجوده لوقع المحذور الذي ذكرته الملائكة وهو الفساد في الأرض، أو سفك الدماء وقطع النسل البشري، فالذي يكون ضمانة إلهية يحول دون وقوع سفك الدماء أي قطع النسل البشري هو الخليفة، عَلِم به البشر أو لم يعلموا به، خفيت هويته عليهم أو علموا بها، استجابوا له أو لم يستجيبوا له، فإنَّه قادر على أن ينفذ في نظمهم ويؤثّر فيها وإن لم يستجيبوا له