الإمام المهدى« عليه السلام» و الظواهر القرآنية - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٧٦ - ظاهرة النبيّ يوسف عليه السلام وشبهها بغيبة الإمام المهدي عليه السلام
الإمام المهدي محمّد بن الحسن، ولكنَّه عقَّب بعد ذلك وقال: إنَّه عُدم [١]، أو كأنَّما صفَّته الدولة العبّاسية، ولكن الحقيقة ليست كذلك، بل هو محروس بضمانة وحراسة إلهية كما حرس الله النبيّ يوسف وحرس النبيّ موسى في الظاهرة السابقة التي ذكرها لنا القرآن الكريم، وهو الموعود المبشَّر به بإظهار الدين على أرجاء الكرة الأرضية كافّة، وهو من نسل الرسول ومن ذرّية فاطمة في نصّ الفريقين المتواتر.
وتواصل الآيات سرد تعاطي النبيّ يوسف التفاعل مع الحياة العامّة، وأبرز ذلك ما تُبيّنه لنا السورة نفسها أنَّه في تلك الأزمة العصيبة التي عصفت بمصر وكانت هي مركزاً لتموين ما حواليها من البلدان في التموين الغذائي والأزمة الاقتصادية الحادّة التي مرَّت بها، كان من النبيّ يوسف حينذاك ذلك التدبير المهمّ المبني على اسس علمية بتوسّط ما للنبيّ يوسف من علم لدنّي، حيث ذكر برنامجاً مهمّاً لتفاديهم تلك الأزمة، فقال:(قالَ تَزْرَعُونَ سَبْعَ سِنِينَ دَأَباً فَما حَصَدْتُمْ فَذَرُوهُ فِي سُنْبُلِهِ إِلَّا قَلِيلًا مِمَّا تَأْكُلُونَ) (يوسف: ٤٧)، لاحظ البرنامج الوقائي والتدبير
[١] قال الذهبي في (تاريخ الإسلام ١١٣: ١٩) في ترجمة الإمام الحسن العسكري عليه السلام ما نصّه: (الحسن بن علي بن محمّد بن علي الرضا بن موسى بن جعفر الصادق. أبو محمّد الهاشمي الحسيني أحد أئمّة الشيعة الذين تدعي الشيعة عصمتهم. ويقال له: الحسن العسكري لكونه سكن سامراء، فإنَّها يقال لها: العسكر. وهو والد منتظر الرافضة. توفّي إلى رضوان الله بسامراء في ثامن ربيع الأوّل سنة ستّين، وله تسع وعشرون سنة. ودفن إلى جانب والده. وامُّه أمَة. وأمَّا ابنه محمّد بن الحسن الذي يدّعوه الرافضة: القائم الخلف الحجّة، فولد سنة ثمان وخمسين، وقيل: سنة ستّ وخمسين. عاش بعد أبيه سنتين ثمّ عُدم، ولم يعلم كيف مات. وامّه امّ ولد. وهم يدَّعون بقاءه في السرداب من أربعمائة وخمسين سنة، وأنَّه صاحب الزمان، وأنَّه حيّ يعلم علم الأوّلين والآخرين ...).