الإمام المهدى« عليه السلام» و الظواهر القرآنية - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٦٥ - ظاهرة النبيّ يوسف عليه السلام وارتباطها بالمصلح الإلهي
بأنَّه سيُقلَّد مسؤولية في الأرض، وظهوراً وإصلاحاً وتمكيناً، فبدأ الخصم يتربَّص به ومن حواليه كما مرَّ بنا في النبيّ موسى.
من الطبيعي أنَّ قوى البشرية سواء أكانت معتدلة أم غاشمة ظالمة يؤرقها في الواقع بروز قوّة جديدة ستسيطر وتقتدر وتتمكَّن في الأرض، وقد طالعنا التاريخ أنَّ آباء النبيّ تعرَّضوا لمحاولات غيلة واغتيال من اليهود الذين هاجروا من الشام إلى خيبر، إلى المدينة إلى أطراف مكّة مرَّات وكرَّات من الكهنة، أو حتَّى ربَّما من قريش، نعم حاولوا الغيلة والاغتيال والتصفية لآباء النبيّ لعلمهم بتوسط الكهنة والبشائر الإلهية في الديانات السابقة في الإنجيل والتوراة أنَّ هناك سيّد الأنبياء صلى الله عليه وآله وسلم وسيظهر ويمكّن له الله في الأرض، ومن طبيعي يكون هناك من يتطلَّع إلى ظهوره، إلى غلبته، إلى مقام التمكين له في القدرة والسيطرة لإصلاح شؤون البشر في الأرض، فتحدق به حينئذٍ القوى المنافسة أو القوى المعادية لتصفيته وإبادته، وهذا في الواقع أوّل طالع ينبّهنا ويذكّرنا به القرآن الكريم في شخصية النبيّ يوسف، وكما مرَّ بنا أيضاً في شخصية النبيّ موسى عليه السلام.
بعد ذلك يواصل القرآن الكريم سرد ظاهرة النبيّ يوسف، ونستعرض تلك المواقف التي لها صلة بالإمام المهدي عليه السلام:(فَلَمَّا ذَهَبُوا بِهِ وَ أَجْمَعُوا أَنْ يَجْعَلُوهُ فِي غَيابَتِ الْجُبِّ) (يوسف: ١٥)، هنا نوع من المؤامرة، أرادوا أن يدبّروها وينفذوها لإبادة النبيّ يوسف.
قد يسأل السائل: لماذا يستعرض القرآن الكريم هنا بدء غيبة النبيّ يوسف عن ذويه وأهله، بل غيبته حتَّى عن أبيه النبيّ يعقوب عليه السلام، الذي هو نبيّ من الأنبياء وإمام من الأئمّة كما ذكر ذلك القرآن الكريم: