الإمام المهدى« عليه السلام» و الظواهر القرآنية - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٦٤ - ظاهرة النبيّ يوسف عليه السلام وارتباطها بالمصلح الإلهي
الأرض على يد أهل البيت، فبهم بُدئ الدين وبهم سيُختَم في أرجاء الكرة الأرضية، هذه بشارة قرآنية عظيمة أكَّدها القرآن الكريم، وفي الواقع تتناغم مع كثير من السور القرآنية، كقوله تعالى:(وَ نُرِيدُ أَنْ نَمُنَّ عَلَى الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا فِي الْأَرْضِ وَ نَجْعَلَهُمْ أَئِمَّةً وَ نَجْعَلَهُمُ الْوارِثِينَ) (القصص: ٥)، فإنَّ هذه آيات تنادي بأعلى صوتها خفّاقة وترنّ في اذن البشرية واذن القارئ للقرآن الكريم أنَّ هناك بشارة وعد بها سيّد الأنبياء، ووعد بها المسلمون، أنَّ هناك ظهوراً لهذا الدين على يد رجل من ذرّية سيّد الأنبياء صلى الله عليه وآله وسلم، فهذه إشارة إلى ظاهرة النبيّ يوسف وتشابهها مع ظاهرة الإمام المهدي عليه السلام.
إذن هناك اجتباء للظهور والتمكين في الأرض، وكما اجتُبي النبيّ يوسف لذلك. فكذلك اجتُبي الإمام المهدي بنصّ حديث النبيّ المتواتر، وقال تعالى:(لَقَدْ كانَ فِي يُوسُفَ وَ إِخْوَتِهِ آياتٌ لِلسَّائِلِينَ) (يوسف: ٧)، يعني هناك عِظات وعبر تمرُّ عليكم في ظاهرة النبيّ يوسف يجب أن لا تعبروها بغفلةٍ.
إنَّها ظاهرة تستدعي الإمعان والتدبّر بعمق، وفي الحقيقة إنَّ هذه التوصية من القرآن الكريم بأن نقف مليّاً متدبّرين ظاهرة النبيّ يوسف، ليس ذلك إلَّا لظاهرة الغيبة فيها، فالنبيّ يوسف الذي وُعد بالظهور والتمكين في الأرض يطالعنا القرآن الكريم أنَّ له غيبة ابتدأت من الجبّ كما ستأتي بقيّة الآيات، وفيها إجابات للأسئلة التي لديهم، وعلامات يهتدون بها، وتشفي غليل صدورهم.
أيضاً ما في قوله الله تعالى في هذه السورة:(اقْتُلُوا يُوسُفَ أَوِ اطْرَحُوهُ) (يوسف: ٩)، هذه ظاهرة موجودة في حياة النبيّ يوسف، حيث أنَّه عليه السلام وعد