الإمام المهدى« عليه السلام» و الظواهر القرآنية - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٦٣ - ظاهرة النبيّ يوسف عليه السلام وارتباطها بالمصلح الإلهي
نشاهد في ظاهرة النبيّ يوسف عليه السلام أنَّ هناك بشارة إلهية لتمكينه وظهوره للإصلاح، وهي تُعبّر عن نوع من الظهور والغلبة والتمكين، وإن كان لها تأويل خاصّ ذُكر في روايات أهل البيت عليهم السلام [١]، وقد ذُكر في ذيل هذه السورة [٢].
وفي القرآن الكريم أيضاً هناك بشارة خالدة ذكرها في ثلاث سور هي سورة (الفتح: ٢٨)، وسورة (التوبة: ٣٣)، وسورة (الصفّ: ٩):(هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدى وَ دِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ)، نعم هذه البشارة الإلهية قد أنبأ القرآن الكريم بها، وأنَّها ستتحقَّق لنبيّ الإسلام ولدين الإسلام على يد رجل من ذرّية هذا النبيّ يدعى المهدي عليه السلام، وهذه ملحمة عظيمة في القرآن، وهو أنَّ هذا الدين بدءاً بالنبيّ صلى الله عليه وآله وبنصرة علي بن أبي طالب عليه السلام للنبيّ، فقد قام الدين بسيف علي ونصرته للنبيّ صلى الله عليه وآله وسلم، وسيختم له في الانتشار في الأرض والتمكين في
[١] كما في رواية أبي الجارود، عن أبي جعفر عليه السلام، قال: (تأويل هذه الرؤيا أنَّه سيملك مصر ويدخل عليه أبواه وإخوته، أمَّا الشمس فامّ يوسف راحيل، والقمر يعقوب، وأمَّا أحد عشر كوكباً فإخوته، فلمَّا دخلوا عليه سجدوا شكراً لله وحده حين نظروا إليه وكان ذلك السجود لله). قال علي بن إبراهيم: فحدَّثني أبي، عن عمرو بن شمر، عن جابر، عن أبي جعفر عليه السلام: (إنَّه كان من خبر يوسف عليه السلام أنَّه كان له أحد عشر أخاً، فكان له من امّه أخ واحد يسمّى: بنيامين، وكان يعقوب إسرائيل الله ...، فرأى يوسف هذه الرؤيا وله تسع سنين فقصَّها على أبيه ...). (تفسير القمي ٣٣٩: ١).
[٢] وهو قوله تعالى: وَ رَفَعَ أَبَوَيْهِ عَلَى الْعَرْشِ وَ خَرُّوا لَهُ سُجَّداً وَ قالَ يا أَبَتِ هذا تَأْوِيلُ رُءْيايَ مِنْ قَبْلُ قَدْ جَعَلَها رَبِّي حَقًّا وَ قَدْ أَحْسَنَ بِي إِذْ أَخْرَجَنِي مِنَ السِّجْنِ وَ جاءَ بِكُمْ مِنَ الْبَدْوِ مِنْ بَعْدِ أَنْ نَزَغَ الشَّيْطانُ بَيْنِي وَ بَيْنَ إِخْوَتِي إِنَّ رَبِّي لَطِيفٌ لِما يَشاءُ إِنَّهُ هُوَ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ* رَبِّ قَدْ آتَيْتَنِي مِنَ الْمُلْكِ وَ عَلَّمْتَنِي مِنْ تَأْوِيلِ الْأَحادِيثِ فاطِرَ السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ أَنْتَ وَلِيِّي فِي الدُّنْيا وَ الْآخِرَةِ تَوَفَّنِي مُسْلِماً وَ أَلْحِقْنِي بِالصَّالِحِينَ (يوسف: ١٠٠ و ١٠١).