الإمام المهدى« عليه السلام» و الظواهر القرآنية - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٣٩ - سرّ استعراض تفاصيل خفاء ولادة موسى عليه السلام
شريعة، ولا وحي رسالة، ولكن وحي لوليّ من أولياء الله، وصفي من أصفياء الله، كيف لا وهي قد استودعت أمانة النبوّة عن عدوّه. قال تعالى:(وَ أَوْحَيْنا إِلى أُمِّ مُوسى أَنْ أَرْضِعِيهِ فَإِذا خِفْتِ عَلَيْهِ فَأَلْقِيهِ فِي الْيَمِّ وَ لا تَخافِي وَ لا تَحْزَنِي إِنَّا رَادُّوهُ إِلَيْكِ وَ جاعِلُوهُ مِنَ الْمُرْسَلِينَ) (القصص: ٧).
إذن هي انبئت واخبرت بأنَّ موسى سوف يكون نبيّاً مرسلًا، مع أنَّه إلى ذلك الوقت لم يُبعث النبيّ موسى بشريعته كي تعتنقها، ولكن كانت على شريعة الأنبياء السابقين، وانبئت ببعثة نبيّ من أولي العزم ناسخ للشريعة السابقة ومكمّل لسلسلة من النبوّات، فأودعت هذه الأمانة العظيمة وحفظتها، ولو لم تكن هي أمينة الله ومستودع الله لحفظ كليم الله ولحفظ نبيّ من أنبياء أولي العزم، ولو لم تكن بهذه المنزلة لما أنبأها الله عز وجل بأنَّ هذا الموعود سوف يكون نبيّاً وأنَّه من المرسلين، إذن هي بحدّ من الأمانة عند الله عز وجل وصدّيقة وصفية من أصفياء الله اصطفاها عز وجل بحيث يُجلّلها ويودعها هذه الأمانة، وإلَّا لو لم تكن بتلك الدرجة من الأمانة لكشفت عن الأمر، ولربَّما انقطع الطريق وسُدَّ عن البرنامج الإلهي من بعثة نبيّ من أنبياء أولي العزم.
إنَّه أمر عظيم وهو استحفاظ امّ موسى نبوّة النبيّ موسى، إنَّه أمر ليس بالهيّن، ويظهر من القرآن الكريم أنَّ امّهات الأنبياء جميعهنَّ مؤمنات مصطفيات مستودعات للسرّ الإلهي صدّيقات حاملات لأكبر أمانة إلهية، فكيف بك بوالدة سيّد الأنبياء، وهي آمنة بنت وهب، وعجباً من هذه الألسن التي تلوك زوراً باطلًا كيف يتجرَّأون بالقول بكفر