الإمام المهدى« عليه السلام» و الظواهر القرآنية - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٣٧ - سرّ استعراض تفاصيل خفاء ولادة موسى عليه السلام
بظاهر، فالغيبة في مدرسة أهل البيت عليهم السلام هي غيبة مقابل الظهور وليست في مقابل الحضور، حضور لكنَّه بالخفاء، وفي الظهور حضور لكنَّه بِعلَن وعلانية، ففي كلّ من الغيبة والظهور حضور في ساحة الحدث، ومجريات الحدث البشري تدبيراً وإدارة من الله العلي العظيم، ولكنَّه في حالة الغيبة في الخفاء والسرّية وعدم الشعور به، وفي حالة الظهور حضور مع شعور به، ومعرفة به، والتعبير القرآني دقيق، وكلّ كلمات القرآن الكريم فيها حكمة ومغازي.
وأنَّ هناك ثلّة من الحجج ومن شابههم، يعرفون بموضع المصلح والمنجي والمنقذ، لكن هناك حصانة وحراسة إلهية ضاربة لتأمين حياة وجود هذا المصلح وهذا الموعود، وهناك تأمين وضمانة إلهية لحراسة هذا المنقذ في ترعرعه وفي نشأته وفي استمرار حياته وفي تكوين قاعدته، ونفوذه وقدرته،(وَ قالَتْ لِأُخْتِهِ قُصِّيهِ فَبَصُرَتْ بِهِ).
فبعض المؤمنين آنذاك كانوا يعرفون هذا المنقذ المنجي الموعود المصلح الذي أنبأت به البشائر السماوية، بعض المؤمنين الخُلَّص ككلثم أخت النبيّ موسى التي كما ذكر في الروايات تكون في الآخرة من النسوة الأربع زوجات لسيّد الأنبياء [١]،(وَ قالَتْ لِأُخْتِهِ قُصِّيهِ فَبَصُرَتْ بِهِ عَنْ جُنُبٍ وَ هُمْ لا يَشْعُرُونَ* وَ حَرَّمْنا عَلَيْهِ الْمَراضِعَ مِنْ قَبْلُ...) (القصص: ١١ و ١٢)، إنَّ تفاصيل هاتين الآيتين تصبّ في هذا المغزى، وهو أنَّ وليّ الله
[١] في الرواية: (دخل رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم على خديجة وهي لما بها، فقال لها: بالرغم منّا ما نرى بك يا خديجة، فإذا قدمت على ضرائرك فاقرئيهنَّ السلام، فقالت: من هنَّ يا رسول الله؟ قال: مريم ابنة عمران، وكلثم أخت موسى، وآسية امرأة فرعون، قالت: بالرفاء يا رسول الله). (من لا يحضره الفقيه ١٣٩: ١/ ح ٣٨٣).