الإمام المهدى« عليه السلام» و الظواهر القرآنية - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٣٤ - سرّ استعراض تفاصيل خفاء ولادة موسى عليه السلام
المؤمنين به، وعن المستضعفين في الأرض كما هو الحال مع النبيّ موسى وذلك بعد تفشّي الظلم وفساد الفراعنة والنظام الفرعوني في أرجاء الأرض لا تتنافى مع حجّيته، لأنَّ هذه سُنّة إلهية في الحجج المبشّرين والموعود بهم من قِبَل الله تعالى في البشائر السماوية، لأنَّهم مصلحون ومنتظرون للإصلاح ونجاة البشرية، ومن الطبيعي أنَّ تلابس نشأتهم وولادتهم وترعرعهم حالةٌ من الخفاء يتسنّى لهم من خلالها ممارسة دورهم وبسط نفوذهم وقدرتهم، وفي الحقيقة أنَّ الخفاء الذي يستعرضه القرآن الكريم في ولادة النبيّ موسى عليه السلام والذي فيه نماذج تأتي من الظواهر القرآنية ليست أسطورة، وليست خرافة، ففي هذا العصر توصَّلت البشرية إلى أنَّ من أسرار ورموز القوّة هو السرّية، أنظر إلى أيّ نظام من أنظمة الدول العصرية الآن إذا لم يتسلَّح بسلاح السرّية والخفاء فماذا سيحدث؟ إذن أدبية السرّية والخفاء وفكرة الغيبة والاستتار ظاهرة متقدّمة منظورة متمدّنة في علم إنشاء القدرة، لاسيّما في سبيل الإصلاح، أي إنَّ أيّة قدرة تريد أن تترعرع أو تتكوَّن أو تريد أن تبسط أرضيتها وقاعدتها لا بدَّ لها من استعمال عامل الخفاء، وعامل السرّية.
فهذه ليست هي عقيدة أو فكرة محضة، بل هي ممارسة عملية عبر التاريخ. والكثير كان يهرّج ويوظّف الأقلام الوضيعة والألسن الساقطة لادّعاء أنَّ هذه خرافة وأسطورة وأنَّ من يعتقد بها يعيش في خيال وما شابه ذلك، فتبيَّن من خلال ما سبق: إنَّ هذه حقيقة قرآنية، وهذه الحقيقة تقرّرها البشرية في إدارة نظم الدول ونظم القدرات، فليس الإعلام ولا حتَّى السلاح النووي أو غيره له قدرة توازي قدرة الخفاء السرّي، فربَّما