الإمام المهدى« عليه السلام» و الظواهر القرآنية - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٣٣١ - الخاتمة
والعبرة لعبور إلى مماثل، وكذلك في نفس ما استعرضه لنا القرآن الكريم أيضاً في ظاهرة النبيّ نوح يقول تعالى:(وَ لَقَدْ أَرْسَلْنا نُوحاً إِلى قَوْمِهِ فَلَبِثَ فِيهِمْ أَلْفَ سَنَةٍ إِلَّا خَمْسِينَ عاماً فَأَخَذَهُمُ الطُّوفانُ وَ هُمْ ظالِمُونَ* فَأَنْجَيْناهُ وَ أَصْحابَ السَّفِينَةِ وَ جَعَلْناها آيَةً لِلْعالَمِينَ) (العنكبوت: ١٤ و ١٥)، والآية يستدلُّ بها على ذي الآية، والآية يعبر منها إلى ذي الآية، والآية بمعنى العلامة، فالعلامة يعبر منها إلى ذي العلامة، والآيات القرآنية كلّها طافحة على أنَّ ما قصَّه لنا القرآن الكريم واستعرضه من ظواهر في النبيّ نوح هي في الواقع حكمة وعظة وعبرة وعبور ومثل وتمثّل لما يجري في هذه الأمّة من فرائض اعتقادية في حجج الله في هذه الأمّة، أوَلم يخبرنا القرآن الكريم في سورة الحجّ في آخر آية منها:(هُوَ اجْتَباكُمْ وَ ما جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ) (الحج: ٧٨)، فمن اجتبى؟ هل كلّ الأمّة الإسلاميّة؟ أم ثلّة منها؟ لننظر الآية الكريمة ماذا تقصُّ علينا وماذا تستعرض لنا وماذا تسمعنا:(هُوَ اجْتَباكُمْ وَ ما جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ مِلَّةَ أَبِيكُمْ إِبْراهِيمَ)، إذن هناك ثلّة خاصّة من هذه الأمّة التي هي من نسل إبراهيم وإسماعيل،(هُوَ سَمَّاكُمُ الْمُسْلِمِينَ مِنْ قَبْلُ)، إبراهيم سمّى الذرّية هو وإسماعيل في دعائه:(رَبَّنا وَ اجْعَلْنا مُسْلِمَيْنِ لَكَ وَ مِنْ ذُرِّيَّتِنا أُمَّةً مُسْلِمَةً لَكَ) (البقرة: ١٢٨)، ثمّ تقول الآية التي بعدها:(رَبَّنا وَ ابْعَثْ فِيهِمْ رَسُولًا مِنْهُمْ يَتْلُوا عَلَيْهِمْ آياتِكَ وَ يُعَلِّمُهُمُ الْكِتابَ وَ الْحِكْمَةَ وَ يُزَكِّيهِمْ إِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ) (البقرة: ١٢٩)، إذن هم ذوو صلة بسيّد الأنبياء وخاتم الأنبياء، وأنَّ أهل البيت مجتبون بلفظة سورة الحجّ، وهذا مقام اجتباء من الله عز وجل لثُلّة من هذه الأمّة اصطفاهم على البشرية، فالعبور من هذه الظاهرة وما تقدَّم في