الإمام المهدى« عليه السلام» و الظواهر القرآنية - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٣٣ - سرّ استعراض تفاصيل خفاء ولادة موسى عليه السلام
نظام الدولة العبّاسية فسيكون أمامك أرتال وفِرَق تملأ الأفق من العسكر، وهم يظنّون أنَّ هذه هي القدرة وهذه هي القوّة، لأنَّ المنطق عندهم هو منطق القوّة المادّية الظاهرية لا غير.
إذن التعبئة العسكرية كانت موجودة كما هو في حالة النبيّ موسى، وأنَّ آل فرعون رغم تعبئتهم ورغم استنفارهم لاستئصال وذبح كلّ نسل بني إسرائيل إلَّا أنَّ آل فرعون التقطوه ليكون لهم عدوّاً وحزناً، (إِنَّ فِرْعَوْنَ وَهَامَانَ وَجُنُودَهُمَا كَانُوا خَاطِئِينَ) (القصص: ٨)، لأنَّ قدرة الله تحفظ وليّه وحجّته والمبعوث مصلحاً ومنجياً في أحضان عدوّه بحماية الله، النبيّ موسى كان يترعرع وينمو وينشأ في أحضان العدوّ وعلى بساط النظام الغاشم الظالم، لكن مع ذلك لم يكن يعرف هوية النبيّ موسى، هذه الغيبة من النبيّ موسى وخفاء ولادته ونشوئه وترعرعه ليست غيبة مقابل حضور، بل هو حاضر لديهم، إنَّما هي غيبة هوية، غيبة معرفة، غيبة تشخّص.
سرّ استعراض تفاصيل خفاء ولادة موسى عليه السلام:
إنَّ لهذه القصّة وتفاصيلها حول خفاء ولادة موسى عليه السلام مغزى عظيم وحكمة يتَّعظ بها المسلمون في قراءتهم للقرآن الكريم، نعم، هو محطّة جيّدة للتأمّل والتدبّر والتمعّن، فإنَّ هذه التفاصيل التي تستعرضها سورة القصص بمفردها، فضلًا عن السور الأخرى بتفاصيل وملابسات وشؤون وشجون خفاء الولادة والرعب الذي لابسها، والمراحل التي ترعرع فيها النبيّ موسى عليه السلام، كلّ ذلك لتبيان القرآن بشكل واضح على أنَّ خفاء ولادة المصلح الموعود المنجي وكيفية ترعرعه ونشأته عن