الإمام المهدى« عليه السلام» و الظواهر القرآنية - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٢٩٢ - هل يدعو القرآن للسفسطة؟
طاقته وقدرته، وهذا ما لا يستطيع حتَّى علماء العلوم الحديثة التجريبية الركون إليه، لأنَّ كثيراً من النتائج التي يتوصَّلون إليها ويبنون عليها بعض النظريات ليست في متناول يد الحسّ، وإنَّما هي في متناول يد العقل والاستنتاج العقلي.
فهناك وسطية، وهي أنَّ الحسّ لا يفرّط فيه كالسفسطة حيث تنسفه نسفاً، ولا يغالى فيه، بل يعطى درجته ويعطى للعقل هيمنة فوقه، وللروح وللوجدان وللعيان الغيبي والإعجازي الذي يدركه الإنسان بتوسّط أجهزة يزوّد بها الإنسان بذاته تكويناً وخلقة، وهذا يحلُّ المشكلة حينئذٍ، فأحد الإشكالات التي يترنَّم بها الكثيرون الجاحدون للعقيدة بالإمام المهدي وحياته وغيبته أنَّه لِمَ لا يرى؟ وكيف لا يرى وهو إمام؟ وكيف؟ وكيف؟ كلّها استناد إلى الحسّ، وأمَّا إذا قامت لديك البراهين من القرآن الكريم على أنَّ إمامة أهل البيت باقية، وأنَّ للقرآن عِدلًا وشريكاً أمر الرسول صلى الله عليه وآله بالتمسّك بهما: (إنّي تارك فيكم الثقلين أحدهما أكبر من الآخر: كتاب الله حبل ممدود من السماء إلى الأرض، وعترتي أهل بيتي، فإنَّهما لن يفترقا حتَّى يردا علىَّ الحوض) [١]، يعلمون كلّ تأويل الكتاب، وإلَّا لكان بعض الكتاب معطَّلًا، وحاشا للقرآن أن ينزل ويكون معطَّلًا.
وهناك آيات وبيّنات عديدة تبيّن استمرار بقاء العترة النبوية، وكذلك آيات الإمامة في ذرّية إسماعيل وقد مرَّ استعراضها دالّة على بقاء الإمامة في عترة النبيّ صلى الله عليه وآله وبقاء إمامتهم، فكيف يتَّجه الإنسان إلى مشاغبات الحسّ وينكر ويجحد عقيدة قرآنية أصيلة وهي بقاء العترة قرينة وعدلًا للقرآن الكريم ومفسّرة لتأويل الكتاب.
القرآن لا يفتأ يؤكّد على أنَّ الذي لا ينتظم إليه المخروط الهرمي لنظام
[١] أنظر: كمال الدين: ٢٤٠/ باب ٢٢/ ح ٦١؛ مسند أحمد ١٤: ٣.