الإمام المهدى« عليه السلام» و الظواهر القرآنية - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٢٩١ - هل يدعو القرآن للسفسطة؟
المادية لا تكون متناولًا ليد وقدرة الحسّ وآلية الحسّ وإنَّما هي متناول لآلة العقل.
فمن الظلم أن يجعل الإنسان الحسّ هو الأمير والكبير والرئيس في مصدر المعرفة، وإنَّما الحسّ خادم من خدم مَلِك المعرفة، والعقل له درجات من الوجدان والقلب والروح، فهنا نجد القرآن الكريم يؤكّد على هذه الظاهرة، وهي أنَّ الاستناد إلى الحسّ كمصدر أصلي ومركزي وعمومي للمعرفة يؤدّي إلى الغواية والضلال، ومن ثَمَّ يعيب على النصارى واليهود أنَّهم رغم وجود المعاجز والبراهين الوحيانية لديهم على لسان النبيّ موسى ولسان النبيّ عيسى بأنَّ النبيّ عيسى سوف يبقى ويشارك في دولة الإصلاح ويبقيه الله حيّاً ويدَّخره لذلك، رغم كلّ هذه البراهين والمعاجز الوحيانية استندوا إلى الحسّ، وقالوا بأنَّ الذي قُتل في صورة النبيّ عيسى هو الذي قُتل، ولم يحتملوا أنَّ الحسّ يمكن أن يشتبه فيه، وأنَّه إذا جُعلت المحورية للحسّ فسوف يدبُّ التشكيك فيه وسوف يعطى حجماً أكبر من حجمه، بخلاف ما لو جعل العقل مهيمناً عليه واستند العقل إلى براهين بيّنة.
وقد رصد العلماء ما يقارب من أربعمائة أو خمسمائة مورداً للحسّ يخطئ فيه ويصحّح له العقل، وليس هذا تهاوناً أو استهانة بالحسّ، وليس هذا تشكيكاً بالحسّ، ففرق بين المنهج السفسطي والمنهج الإيماني، والمنهج العقلاني، فالمنهج السفسطي يريد أن ينسب الحسّ إليه، أمَّا المنهج العقلاني والمنهج القرآني فيريد أن يعطي الحسّ مساحة محدودة. والصحيح أن لا يغالي فيه ولا أن يفرط فيه، فالجادّة الوسطى هي الاعتدال، الحسّ له قيمته لكن بقدره الذي لا يجعل من الحس ملك المعرفة، وإلَّا سوف يؤدّي به إلى إنكار نتائج هي فوق