الإمام المهدى« عليه السلام» و الظواهر القرآنية - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٢٩٠ - هل يدعو القرآن للسفسطة؟
أنَّهم لا يجعلون تمام مستند معرفتهم ولا يحصرون حصراً حكرياً منبع معرفتهم في الحسّ، فالإنسان الذي يقبع في سجن الحسّ هو دون البهيمة؛ لأنَّنا نرى في الحيوانات بعض الصفات التي تدلُّ على أنَّها تشعر بكثير من ما وراء الحسّ، كما في بعض الحالات التي رصدت في علم الأحياء. فالمقصود أنَّ أبرز صفة في تكامل الإنسان هو الإيمان بالغيب، أي إنَّ منبع المعرفة أصلًا، والأجهزة التي زوّد بها الإنسان تكويناً في ذاته هي في الواقع تتخطّى الحسّ، فكيف يسجن الإنسان نفسه في الحسّ ويقبع فيه مع أنَّه مصدر كأحد المصادر للمعرفة وليس هذا محلّ طعن من الآيات الكريمة في ذلك، وإنَّما المراد أنَّه ليس من الصحيح إعطاء الحسّ فوق دوره وفوق درجته، فإذا أراد الإنسان أن يوسّع دائرة إدراكه ودائرة إطلاعه يجب أن يتزوَّد بآليات أقوى من الحسّ، كالروح، القلب، الضمير، الوجدان، فيدرك العقل ما لا يدرك الحسّ، والآن في العلوم التجربية الحديثة يدركون أشياء لا يدركها الحسّ، فالذرّة مثلًا إلى الآن ورغم وجود الانشطار النووي والمفاعل النووي والدمج النووي إلَّا أنَّ علماء الذرّة والبحوث النووية يعترفون أنَّهم لم يتوصَّلوا إلى إدراك الذرّة ونواة الذرّة بأجهزة حسّية كالميكروسكوب أو المجاهر المتطوّرة، وإنَّما يتعاطون مع الذرّة من خلال آثارها وتداعياتها ونتائجها، ولم يستطع الإنسان أن يبصر الذرّة بالحسّ، فكيف وصل إلى استثمار هذه النتائج الكبيرة من البحوث النووية العلمية؟ أليس ذلك كان بإدراك عقله حيث يرى آثاراً وتداعيات يستنتج العقل بها أنَّ هناك شيئاً. كذلك نجد كثيراً من بحوث الطاقة وكثيراً من بحوث البيئة وبحوث الطبيعة حتَّى