الإمام المهدى« عليه السلام» و الظواهر القرآنية - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٢٨٦ - هل يدعو القرآن للسفسطة؟
الحسّ فيعوَّل عليها دون الحسّ، وهذا درس عقائدي معرفي عظيم يكشفه القرآن الكريم في ظاهرة النبيّ عيسى وغيبته، وهو أنَّه قد وصلكم من سيّد الأنبياء وسيّد الأنام أنَّ خلفاءه اثنا عشر، وأنَّ الأرض لا تخلو من حجّة، وأنَّ الله عز وجل أخبركم أنَّه جاعل في الأرض خليفة.
هناك بيّنات وبراهين عديدة لدى اليهود والنصارى من التوراة ومن قول وإنباءات النبيّ موسى على أنَّ النبيّ عيسى هو الذي سيساهم في دولة الإصلاح الشامل ومؤازرة الإمام المهدي، وإنَّما يزعم اليهود أنَّ عيسى بن مريم كان يدَّعي ذلك المقام وأنَّه ليس هو النبيّ عيسى، فمن ثَمَّ برَّروا لأنفسهم الإقدام على قتله وصلبه واتّهموه بأنَّه ساحر كذّاب والعياذ بالله هكذا قذفوا النبيّ عيسى، وإلَّا فهم متَّفقون مع النصارى بأنَّ الله سيظهره، فقد كان كل من اليهود والنصارى على إيمان بهذا الوعد الإلهي الذي قد تلقّوه على لسان النبيّ موسى، وأيضاً على لسان النبيّ عيسى بالنسبة للنصارى حيث يعتقدون بنبوّته، وكانوا هم على بيّنة ويقين من هذا الوحي الإلهي، فكيف يتركونه ويركنون إلى الحسّ، وإن كان أمام أعينهم كأنَّما النبيّ عيسى قتل وصلب، لكن كيف يستندون ويركنون إلى الحسّ ويتركون الوحي الذي هو فوقه؟ فهنا يعالج القرآن الكريم هذه الجدلية ويعالج هذه المجاذبة ويرسم هذه الموازنة الخطيرة جدَّاً في معركة المعرفة البشرية وفي المعركة الدينية ويقدّمها عبرة للمسلمين وللمؤمنين القارئين للقرآن الكريم، أنَّه إذا كانت لديكم هناك براهين من الوحي الإلهي على أمر ما عقدي واعتقادي فيجب أن تتمسَّكوا بمثل هذا البرهان الوحياني، ومن غير الصحيح الركون إلى الحسّ ومشاغبات الحسّ التي تؤول نتيجة لزلزلة الإيمان، وإنَّما يجب الاعتقاد بتلك البراهين الوحيانية التي هي أقوى درجة.