الإمام المهدى« عليه السلام» و الظواهر القرآنية - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٢٦٢ - المحطّة الأولى إنكار البراهين اليقينية يستلزم انتكاس القلوب
المحطّة الأولى: إنكار البراهين اليقينية يستلزم انتكاس القلوب:
وفي أوّل محطّة من ظاهرة النبيّ عيسى يؤكّد القرآن الكريم على أنَّ من قامت لديهم البراهين على حياة النبيّ عيسى وأنَّه حيّ وأنَّه سيبعث في دولة الإمام المهدي ليكون له دور في تلك الدولة وبإمامة الإمام المهدي وهو رجل من عترة النبيّ، فالقول إذن بعدم حياته وبأنَّه قد قتل وبأنَّ قوى الشرّ في ذلك الزمن قبل أكثر من عشرين قرناً قد استأصلته، هذه المقالة والتكذيب في الواقع تتسبَّب بأن يطبع الله على تلك القلوب ويسلبها الإيمان، هذا الدرس القرآني يعطينا هذه النتيجة: بأنَّ البشارة بالنبيّ عيسى قبل أن يولد وأنَّه سوف يأتي ليكون له دور، واليهود في الحقيقة وبنو إسرائيل لا زالوا حتَّى في العهد القديم يؤمنون بمجيء النبيّ عيسى، وإن كانوا يجحدون النبيّ عيسى الذي ولد من غير أب، ويتَّهمونه بالسحر، وأنَّ كلّ ما قام به من أمور هي من السحر، ويبهتون ويفترون على مريم بهتاناً عظيماً، ولكن رغم ذلك وإلى جانب جحودهم وتكذيبهم بالنبيّ عيسى يقولون بمقالة عودته إلى الأرض لما ورد عندهم من البشارات بأنَّ النبيّ عيسى سوف يكون له دور مشاركة ومساهمة مهمّة، وفي أسفار العهد القديم، وهي التوراة رغم أنَّها حُرّفت، إلَّا أنَّ فيها تلك المقطوعات التي تدلّل على دور النبيّ عيسى في الدولة الإلهية التي ستقام في الأرض، حينئذٍ يقول لهم القرآن الكريم: رغم إيمانكم بهذه البشارة وهذه البراهين التي أتتكم فلِمَ تجحدون حياة النبيّ عيسى إلى الآن!؟ هذه الوقفة القرآنية العظيمة في الواقع هي تنبيه للمسلمين على أنَّ الكتاب العزيز قد بشَّرهم بأنَّ الدين سوف يظهر على الأرض، وأنَّ رجلًا من العترة هو الذي يملأها قسطاً وعدلًا.