الإمام المهدى« عليه السلام» و الظواهر القرآنية - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٢٦١ - دور عيسى المسيح في الإصلاح العالمي
المهدي، أي شقّان لعقيدةٍ واحدة، وحقيقة بيّنة ثابتة يعتقد بها المسلمون ويعتقد بشطر منها النصارى واليهود، وبالتالي فإنَّ استعراض هذه الظاهرة في القرآن الكريم ذو صلة وثيقة وأكيدة بظهور الإمام المهدي عليه السلام وبحياة الإمام المهدي في الغيبة؛ لأنَّه قرن اسم عيسى باسم المهدي في بيانات القرآن الكريم وبيانات بصائر الحديث النبوي المتواتر مستفيضاً عند فِرَق المسلمين. ومن ثَمَّ يسلّط القرآن الكريم الضوء على ظاهرة النبيّ عيسى ويبيّن أنَّ بني إسرائيل ورغم وجود براهين الوحي الإلهي لديهم بالبشارة بدور النبيّ عيسى، وأنَّه لن يُقتل حتَّى يشارك في ثلّة تُعيَّن من قبل السماء في الأرض بشكل معلن للإصلاح واستتباب وانتشار العدالة ودين الحقّ في أرجاء الأرض كافّة، رغم وجود هذه البراهين لديهم كيف يزعمون ويقولون بهذه المقالة بأنَّهم قد قتلوه، وأنَّه ليس بحيّ الآن، ولأجل ذلك طبع الله على قلوبهم.
(وَ إِنْ مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ إِلَّا لَيُؤْمِنَنَّ بِهِ) (النساء: ١٥٩)، هذه الآية تبيّن أنَّ النبيّ عيسى سوف يكون له نزول بعد ما رُفع إلى السماء، وأنَّه سيشارك في بسط ونشر الإيمان الحقّ في الأرض، فهناك اقتران وثيق ووطيد الصلة في نفس بيانات القرآن الكريم بين ما سبق في شأن نزول النبيّ عيسى وبين وعد الله تعالى في قوله:(هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدى وَ دِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَ لَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ) (التوبة: ٣٣)، أي إظهار دين الإسلام على أرجاء الأرض كافّة وملؤها قسطاً وعدلًا، وأنَّ المهدي من ذرّية فاطمة وذرّية الرسول وذرّية علي، هاتان الحقيقتان القرآنيتان هي حقيقة واحدة متطابقة.
إذن هنا ظاهرتان تبثّهما عدسة القرآن الكريم كبصائر للبشرية.