الإمام المهدى« عليه السلام» و الظواهر القرآنية - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٢٥٩ - الظاهرة السادسة الإمام المهدي والنبيّ عيسى عليهما السلام
لكم بالإمامة، وهي دعوة إبراهيم في ذلك،(لِيَكُونَ الرَّسُولُ شَهِيداً عَلَيْكُمْ وَ تَكُونُوا شُهَداءَ عَلَى النَّاسِ) (الحجّ: ٧٨)، إذن أنبأنا القرآن الكريم على أنَّ الإمامة بهذا المقام باقية في آل إبراهيم وذرّية إسماعيل، وقوله تعالى:(رَبَّنا وَ اجْعَلْنا مُسْلِمَيْنِ لَكَ)، دعوة إبراهيم وإسماعيل عندما كانا يبنيان قواعد البيت،(وَ مِنْ ذُرِّيَّتِنا)، ذرّية إسماعيل التي فيها الإمامة وليس ذرّية إسحاق،(أُمَّةً مُسْلِمَةً لَكَ)، يعني نفس درجة الإسلام والتسليم لله عز وجل التي طلبها إبراهيم وإسماعيل بعد أن كانا نبيّين فهي درجة تسليم من درجات العصمة العالية، وهي درجة تضاهي الإمامة،(وَ أَرِنا مَناسِكَنا وَ تُبْ عَلَيْنا إِنَّكَ أَنْتَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ* رَبَّنا وَ ابْعَثْ فِيهِمْ رَسُولًا مِنْهُمْ يَتْلُوا عَلَيْهِمْ آياتِكَ وَ يُعَلِّمُهُمُ الْكِتابَ وَ الْحِكْمَةَ وَ يُزَكِّيهِمْ إِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ) (البقرة: ١٢٨ و ١٢٩)، وهو خاتم النبيّين، وكذلك تدلُّ آخر آية من سورة الحجّ:(هُوَ اجْتَباكُمْ وَ ما جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ) حيث يخاطب ثلّة من هذه الأمّة،(مِلَّةَ أَبِيكُمْ إِبْراهِيمَ هُوَ سَمَّاكُمُ الْمُسْلِمِينَ)، فهم من نسل إبراهيم، مجتبَون، لهم صلة بسيّد الأنبياء، وهو الذي دعا أن تكون الإمامة في ذرّيته وفي آل إسماعيل،(مِنْ قَبْلُ وَ فِي هذا لِيَكُونَ الرَّسُولُ شَهِيداً عَلَيْكُمْ وَ تَكُونُوا شُهَداءَ عَلَى النَّاسِ)، على أهل البيت، وتكونوا شهداء على الناس، وهو مقام الإمامة.
وهناك الكثير من الآيات التي تدلُّ على إمامة أهل البيت، وأنَّ الإمامة لن تقطع ولن تبتر في أهل البيت الذين وصفهم الله بالتطهير في هذه الأمّة، واعزي إليهم مقدرات الأرض، حيث قال تعالى في سورة (الحشر: ٦):(ما أَفاءَ اللَّهُ عَلى رَسُولِهِ مِنْ أَهْلِ الْقُرى فَلِلَّهِ وَ لِلرَّسُولِ)، الفيء في تعبير القرآن الكريم وحتَّى في فقه مذاهب المسلمين يمثّل كلّ ثروات الأرض وعائدات الأرض، فإدارتها وتدبيرها وولاية تدبيرها لصرفها في الطبقات المحرومة من البشرية ولصرفها وتوزيعها