الإمام المهدى« عليه السلام» و الظواهر القرآنية - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٢٥٤ - أنواع الحكومة الخفيّة والمعلنة
الْقُرْبى وَ الْيَتامى وَ الْمَساكِينِ وَ ابْنِ السَّبِيلِ) (الأنفال: ٤١)،(لِلَّهِ) يعني تدبيره، فالله عز وجل ليس محتاجاً للأموال، وإنَّما هو خالق كلّ شيء، اللام لام لملك الولاية في التدبير، ومن ثَمَّ تكرَّرت اللام في لله والرسول وذي القربى، ولم تتكرَّر في الطبقات المحرومة واليتامى والمساكين وابن السبيل، للدلالة على أنَّ الطبقات المحرومة ليس لها صلاحية الحكم.
فهم أهل البيت عليهم السلام وآل محمّد، فلم يحدّثنا التاريخ عن أنَّ آل إبراهيم أو إبراهيم عندما قال له الباري تعالى:(إِنِّي جاعِلُكَ) يعني بالفعل(لِلنَّاسِ إِماماً) (البقرة: ١٢٤)، وقال عن إسحاق ويعقوب:(وَ جَعَلْنا مِنْهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنا لَمَّا صَبَرُوا وَ كانُوا بِآياتِنا يُوقِنُونَ) (السجدة: ٢٤)، أو آية أخرى:(وَ جَعَلْناهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنا) (الأنبياء: ٧٣)، هنا أخبر القرآن الكريم بأن آتاهم ملكاً عظيماً، وجعلهم أئمّة بالفعل، ومع ذلك لم يحدّثنا أيّ كتاب تاريخي أنَّهم باشروا الحكومة الرسمية المعلنة الظاهرة. فأيّ ملك عظيم أوتيه آل إبراهيم وإبراهيم؟ أوَلا يحدّث المسلم نفسه عن هذه النبوءة القرآنية وعن هذا الوحي والحقيقة القرآنية؟! إذن التصرّف والقدرة في الحكم السياسي والحاكمية السياسية والإرادة السياسية الأولى هي لله عز وجل، وهي غير الإرادة التشريعية، وهي الملك العظيم الذي أخبرنا القرآن الكريم، أنَّه قد أوتيه آل إبراهيم.
***