الإمام المهدى« عليه السلام» و الظواهر القرآنية - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٢٥٣ - أنواع الحكومة الخفيّة والمعلنة
له أشكال، وأنَّ أجهزة القيام بأدوار في النظام الاجتماعي السياسي يتّخذ قنوات وأبواباً عديدة، وأنَّه بات أمراً بديهياً الآن في الأدبيات الأكاديمية السياسية، فعجيب من اجترار أفكار بالية وضيّقة الأفق وقاصرة النظر من أن تستوعب ما يذكره القرآن الكريم.
حينئذٍ نصل إلى هذه النقطة وهي أنَّ الحكومة الإلهية عندما تكون أمراً بين أمرين لا جبر ولا تفويض، وأنَّه ليس إلجاءاً، وأنَّه لا بدَّ من تعاون وتفاعل ومناصرة وتعاطي القاعدة الشعبية والأمّة الإسلاميّة والمجتمع البشري مع الحكومة الإلهية، هذا في الحقيقة في أسلوب الحكومة الرسمية المعلنة على المكشوف، وأمَّا أساليب الحكومة الأخرى فهي في الواقع لا تتوقَّف ولا تتأثّر ولا تعلّق فعّاليتها ونشاطها وحيويتها ودوامها على تفاعل البشر ولا على تعاطي البشر ولا على مبايعة الناس ولا على تجاوب الناس مع تلك الحكومة، وأساليب الحكومة الأخرى وأدوارها يقوم بها الأئمّة والخلفاء من قبل الله تعالى أقبل البشر عليهم أم أدبروا، بايعوهم أم قاطعوهم، ناصروهم أم خذلوهم، فازعوهم أم قتلوهم، ومن ثَمَّ نرى القرآن الكريم يفصح لنا عن ذلك ببديع بيانه:(أَمْ يَحْسُدُونَ النَّاسَ عَلى ما آتاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ فَقَدْ آتَيْنا آلَ إِبْراهِيمَ الْكِتابَ وَ الْحِكْمَةَ وَ آتَيْناهُمْ مُلْكاً عَظِيماً) (النساء: ٥٤)، فالآية تخاطب حقبة العهد الإسلاميّة، والناس المحسودون كما في بيان بعض الروايات هم آل محمّد عليهم السلام [١]، وفي بيان نصوص قرآنية عديدة:(قُلْ لا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبى) (الشورى: ٢٣)، وهم آل محمّد أيضاً، وآية الخمس، حيث قال تعالى:(وَ اعْلَمُوا أَنَّما غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ وَ لِلرَّسُولِ وَ لِذِي
[١] راجع: الكافي ٢٠٥: ١/ باب أنَّ الأئمّة عليهم السلام ولاة الأمر وهم المحسودون/ ح ١- ٥.