الإمام المهدى« عليه السلام» و الظواهر القرآنية - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٢٤٩ - أنواع الحكومة الخفيّة والمعلنة
لَهُمْ فِي الْأَرْضِ) (القصص: ٥ و ٦)، فيدلُّ هذا التعبير القرآني على أنَّ المستضعفين هم من أهل الحقّ وروّاد الحقّ، هؤلاء يكونون وارثين، أي في مآل الأمر وعاقبته تكون دولتهم التي يظهرهم الله ويمكّنهم فيها، والتعبير القرآني الوارد بكثرة:(وَ لَقَدْ كَتَبْنا فِي الزَّبُورِ مِنْ بَعْدِ الذِّكْرِ أَنَّ الْأَرْضَ يَرِثُها عِبادِيَ الصَّالِحُونَ) (الأنبياء: ١٠٥)، فالتعبير بالوارثين يدلُّ على أنَّه ستكون الأرض للصالحين في نهاية المطاف والمآل والخاتمة، وكذلك ما ورد في سورة الأعراف:(إِنَّ الْأَرْضَ لِلَّهِ يُورِثُها مَنْ يَشاءُ مِنْ عِبادِهِ وَ الْعاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ) (الأعراف: ١٢٨)، وهذا العنوان:(وَ الْعاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ)، والتوريث الإلهي للمتّقين في العاقبة ورد متواتراً متكرّراً في آيات القرآن الكريم، في العاقبة للتقوى، فالعاقبة يعني المآل والخاتمة، وكذلك في آيات أخرى يحدّثنا القرآن الكريم، ويدلّل مثلًا أنَّ عاقبة المفسدين والظالمين والمجرمين والمكذّبين مقطوعة، أي ليست نهاية الأمر لهم:(وَ انْظُرُوا كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ الْمُفْسِدِينَ) (الأعراف: ٨٦)،(فَانْظُرْ كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ الظَّالِمِينَ) (يونس: ٣٩)، أي إنَّ دابرهم مقطوع وأنَّه ليس لهم مآل ولا خاتمة في الفترات المتوسّطة.
فدائماً العاقبة تكون بيد أهل الحقّ، أمَّا الفترات المتوسّطة بيد المكذّبين والمنكرين، كما يبيّن لنا:(فَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَانْظُروا كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ الْمُكَذِّبِينَ) (آل عمران: ١٣٧)، العاقبة تكون للصادقين، ويقطع دابر المكذّبين للفترات المتوسّطة بعد الأنبياء، فالأنبياء هم ظاهرة الحقّ ومسار الحقّ، وتتوسَّط ما بعدهم من الفترات تغلّب المفسدين حسب ما يبيّن لنا القرآن الكريم، لكن العاقبة تكون في نهاية المطاف لأهل الحقّ والمتّقين. فإذن كون دولة الحقّ في أمم الأنبياء هي في آخر عمر الأمم